موفق الدين بن عثمان

91

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

بالواحديّة ، قائما بالفردانية ، ظاهرا بالجمال ، متظاهرا بالجلال ، متحقّقا بالكمال ، مكمّلا للاتّباع ، مخلّصا لهم من ظلمة الطباع ، وغطاء الحجاب ، وشرك الأسباب ، يا نور كلّ شيء وهداه ، ووليّه ومولاه ، يا وليّى يا مولاي ، في آخرتى ودنياي ، لا إله إلّا أنت ، سبحانك ، سبحانك ، تعالى جدّك ، وعزّ جارك ، وتباركت أسماؤك يا قدّوس يا سلام ، يا مؤمن يا مهيمن ، يا عزيز يا جبّار لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم . اللّهمّ إنّك تنزّهت عن الكيف والمقدار ، وتقدّس استواء ذاتك على العرش ، سبحانك عن التّمكّن والقرار ، تعاليت سبحانك عن الحلول في مكان ، وتمجّدت أن تحيط بك دائرة الزّمان ، كنت قبل خلق العوالم غنيّا عن الأكوان ، وأنت الآن على ما كنت يا ديّان ، ليس لك شبيه ولا نظير ، ولا معين ولا وزير ، ولا كفء « 1 » ، ولا ندّ ، ولا قبل ولا بعد ، ولا غاية ولا حدّ ، ولا والد ولا ولد قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . اللّهمّ يا مالك يا حميد ، يا قدّوس يا مجيد ، نسألك الثّبات على التّوحيد ، والعناية والتأييد . يا ربّنا ، هب لنا قلبا سليما ، وسلوكا قويما ، ومعرفة وذوقا ، ومحبّة وشوقا ، وهداية ونورا ، وصلة وسرورا ، وتوبة ماحية سواد الذّنوب ، وأوبة تمنعنا من كلّ العيوب . اللّهمّ منّ علينا بصفة قدسك ، وآنسنا بأنسك ، وأذقنا حلاوة المناجاة في عزلة الخلوات ، وهب لنا كمال التّخلّى « 2 » . وحلّنا بحلية التّجلّى ، لنتملّى « 3 » بشهودك في حضرات التّملّى .

--> ( 1 ) الكفؤ : المماثل والنظير . ( 2 ) التّخلّى : التّفرّد والموادعة . ( 3 ) التّجلّى : الظهور والكشف . ونتملّى : نستمتع .