موفق الدين بن عثمان

89

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

الأسرار فنعّمها ، وعلى القلوب فشوّقها ، وعلى العقول فعوّقها ، وعلى النّفوس فأماتها بعزّ سلطانه ، وسطوة قهره ، وعلوّ شأنه ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، كم خيّر كمال قدسك من ذي لبّ في تيه الأفكار ؟ وكم جمع فضلك من عاجز على حضرة الأسرار ؟ وأبعد عدلك من مدّع حالة الوصول إلى جنابك العلىّ المقدار ؟ وأعتق إحسانك من عبد وكتبه في سجلّ الأحرار ؟ سبحانك لا وصول إليك إلّا بك ، ولا دخول عليك إلّا بإذنك ، تقدّس جنابك الأعلى ، وتنزّه وصالك الأغلى أن ينال بحيلة وحول ، بل بفضل الامتنان والطّول « 1 » ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، لا قريب إلّا من أدنته العناية ، ولا مهدىّ إلّا من هدته الهداية ، ولا عزيز إلّا من نشر عليه لواء الولاية ، ولا معصوم إلّا من أمن من غين الغوابة ، ولا محفوظ إلّا من وقى بقاف الوقاية بما قدّر في الأزل السّابق ، وعيّنه الأبد اللّاحق ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي اجمعنى بك عليك من أودية الشّتات ، ونجّنى من حظوظ الأنفس والشّهوات ، واكفنى كلّ هم يبعد ويدنى ، وفكر في الأمور يهدم ويبنى ، ووسواس يوسوس بضيق الأرزاق ، ويسئ الظّنّ بالرّزّاق الخلّاق ، وشيطان يجلب الخوف من المخلوقين ، وينسى الاعتماد على ربّ العالمين ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، أمر أهل السّماوات والأرضين في يد قهرك ، وأنت القائم على كلّ نفس بما كسبت ، لا تتحرّك ذرّة إلّا بإذنك ، ولا يكون في كونك إلّا ما سبق به علمك - فيما سبق من التّقدير والقضاء الحتم الّذى لا رادّ لحكمه ،

--> ( 1 ) الامتنان : المنّة والإحسان والإنعام . . والطّول : الفضل والغنى واليسر .