موفق الدين بن عثمان
7
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
للسلطان وتقبّل يده لا غير ! فردّ عليه ابن عبد السلام : يا مسكين ، ما أرضاه أن يقبّل يدي فضلا عن أن أقبّل يده ، يا قوم ، أنتم في واد وأنا في واد ، والحمد للّه الذي عافانا ممّا ابتلاكم . استقبال السلطان نجم الدين أيوب له ، وتوليه قضاء مصر واصطدامه بأمرائها وحكامها : فلما وصل إلى مصر استقبله سلطانها الصالح نجم الدين أيوب ( آخر سلاطين الدولة الأيوبية ) وأكرم وفادته ، وولّاه قضاء مصر . . إلّا أنه سرعان ما اصطدم في مصر كذلك بأمرائها وحكّامها ، ولكنه لم يلن ، ولم يخش في الحق لومة لائم ، فقد حدث أن استادار ( المشرف على شؤون القصر ) السلطان الصالح نجم الدين - ويدعى فخر الدين عثمان ، وهو الذي كان إليه أمر المملكة - عمد إلى أحد مساجد القاهرة وعمل على ظهره « طبلخانة » ، وبقيت تضرب هناك ، فاستاء أهل الحىّ من هذا الطبل ، وخاصة أنه داخل بيت من بيوت اللّه ، فلما ثبت هذا عند الشيخ عزّ الدين حكم بهدم بناء الطبلخانة ، وأسقط فخر الدين ، كما عزل نفسه من القضاء ، ولكن منزلته لم تسقط عند السلطان « 1 » . وكان للمواقف المشرفة التي وقفها الشيخ ابن عبد السلام ضد المنتهكين لحرمة الإسلام والمسلمين ، غير عابىء بما يتعرض له من أذى أو اضطهاد - أثر كبير ، ليس في مصر فحسب ، بل في جميع أنحاء العالم الإسلامي . لقد ظن الاستادار فخر الدين وغيره أن حكم العز بن عبد السلام لا يتأثر به في الخارج ، فاتفق أن جهّز السلطان الصالح نجم الدين رسولا من عنده إلى الخليفة العباسي « المستعصم » ببغداد ، فلما وصل الرسول إلى الديوان ووقف بين يدي الخليفة ، وأدّى الرسالة له ، سأله : هل سمعت هذه الرسالة من السلطان ؟ فقال :
--> ( 1 ) مساجد مصر وأولياؤها الصالحون ج 2 ص 278 .