موفق الدين بن عثمان
6
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
شدته في الحق : أما عن سبب ترك العز بن عبد السلام « سوريا » وحضوره إلى « مصر » ، فيقول المقريزي في كتابه « السلوك » في حوادث سنة ثمان وستمائة : « أذن الملك الصالح إسماعيل للفرنج في دخول « دمشق » ، فأنكر المسلمون ذلك ، ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء فاستفتوهم ، فأفتى العزّ بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج ، وقطع من الخطبة - بالجامع الأموي بدمشق - الدعاء للصالح إسماعيل ، وصار يدعو في الخطبة بدعاء ، منه : « اللهم أبرم لهذه الأمّة إبرام رشد ، تعزّ فيه أولياءك ، وتذلّ فيه أعداءك ، ويعمل فيه بطاعتك ، وينهى فيه عن معصيتك » . والناس يضجون بالدعاء . عزله عن الخطابة واعتقاله : وكان الملك الصالح إسماعيل غائبا ، فكتب إليه رجاله بذلك ، فورد كتابه بعزل ابن عبد السلام عن الخطابة ، واعتقاله مع الشيخ أبى عمرو بن الحاجب ، لأنه شارك ابن عبد السلام في استنكاره . فلما عاد الصالح إلى دمشق أفرج عنهما ، وألزم ابن عبد السلام بملازمة داره ، وألّا يفتى ، ولا يجتمع بأحد البتة . ولكن ابن عبد السلام استأذنه في صلاة الجمعة ، والذهاب إلى الطبيب أو المزيّن ( أي : الحلاق ) إذا احتاج إليهما ، وأن يعبر الحمّام ، فأذن له في ذلك . خروجه من دمشق : ويكمل السيوطي قصة خروجه من دمشق فيقول : واستطاع ابن عبد السلام والشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب الخروج إلى الديار المصرية ، فأرسل الصالح إسماعيل إلى عزّ الدين - وهو في الطريق - رسولا يطلب إليه العودة إلى دمشق ، فاجتمع به ، وقال له : ما نريد منك شيئا إلّا أن تنكسر