موفق الدين بن عثمان
41
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
للعلم ، وقد سلك طريق الشيخ أبى الحسن الشاذلي ، وذلك على يد الإمام داود ابن باخلا ، واجتمع بياقوت العرشى « 1 » . وتوجّه محمد وفا إلى أخيم ، فتزوج بها ، وأنشأ بها زاوية كبيرة ، ووفد عليه الناس أفواجا ، ثم سار إلى مصر ، وأقام بالروضة عاكفا على العبادة ، مشتغلا بذكر اللّه تعالى ، وطار صيته في الآفاق . كراماته : وذكر ابن فهد سبب تلقيبه بوفا أنه مدّة إقامته بالروضة توقّف النيل سنة ، فأمر السلطان خاصة أهل البلد من العلماء والصّلحاء بالتوجّه إلى المقياس والدعاء به إلى اللّه تعالى في وفائه ، فذهبوا إليه ، فلم يعل النيل ، فاضطرب الناس ، وأخبر السلطان عن سيدي محمد وفا وانجماعه « 2 » عن الناس ، وصلاحه وتقواه ، فأرسل إليه أن يتوجّه إلى المقياس ويدعو اللّه به ، ففعل ، ولم يلبث أن صعد الماء « 3 » وظهر الوفاء ، وصار الناس يقولون : وفا ، وفا ، وخوطب حينئذ بذلك ، وصار علما عليه « 4 » . ومن القصص التي يرويها الشعراني لإظهار كرامات الشيخ محمد وفا : « أنه لمّا دنت وفاته خلع منطقته ( أي : شارة مشايخ أصحاب الطرق الصوفية )
--> ( 1 ) قوله : « واجتمع بياقوت العرشى » عن كتاب بيت السادة الوفائية ( ص 87 ) . وتذكر المراجع التي ترجمت للولىّ الكبير ياقوت العرشى أنه توفى بالإسكندرية سنة 707 ه ، وهذه السنة التي توفى فيها كان عمر محمد وفا خمس سنوات . وقال ابن حجر في أعيان المائة الثامنة : مات سنة 732 ه . قاله المناوي ، وعلى هذه الرواية يكون عمر محمد وفا ثلاثين سنة . [ انظر ترجمة ياقوت العرشى في طبقات الشعراني ج 2 ص 20 ، وجامع كرامات الأولياء ج 2 ص 518 ] . ( 2 ) انجماعه : انعزاله . ( 3 ) صعد الماء : علا وارتفع . ( 4 ) انظر : بيت السادة الوفائية ص 44 .