موفق الدين بن عثمان

17

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

كراماته : وكما جرت العادة أن ينسب لكل ولىّ أو صوفىّ كرامات ، كذلك ذكرت كتب الطبقات بعض الكرامات التي تنسب إلى ابن عطاء اللّه ، وعددها دالّ على منزلته كصوفىّ كامل واصل إلى اللّه ، وفي هذا المقام يروى ابن حجر العسقلاني القصة التالية : « يقال : إن ثلاثة قصدوا مجلسه ، فقال أحدهم : لو سلمت من العائلة لتجردت . وقال آخر : أنا أصلى وأصوم ولا أجد من الصلاح ذرّة . وقال الثالث : أنا صلاتي ما ترضينى فكيف ترضى ربى ؟ فلما حضروا مجلسه قال في أثناء كلامه : ومن الناس من يقول كذا وكذا ، وأعاد كلامهم بعينه » . وقد ذكر لنا المناوي في كتابه « الكواكب الدرية » واقعتين أخريين خارقتين للعادة ، وعدّهما من قبيل الكرامات ، ففي الأولى يقول : إن الشيخ الكمال ابن الهمام زار قبره ، فقرأ عنده سورة هود حتى وصل إلى قوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ « * » فأجابه ابن عطاء اللّه من القبر بصوت عال : يا كمال ، ليس فينا شقى ! . . فأوصى أن يدفن بجواره . . والواقعة الثانية : أن رجلا من تلاميذ ابن عطاء اللّه حجّ ، فرأى الشيخ ( ابن عطاء اللّه ) في المطاف ، وخلف المقام ، وفي المسعى ، وفي عرفة ، فلما رجع سأل عن الشيخ : هل خرج من البلد في غيبته في البلاد الحجازية ؟ قالوا : لا ، فدخل إليه وسلّم عليه ، فقال له : من رأيت في سفرتك من الرجال ؟ قال : يا سيدي رأيتك . فتبسّم وقال : الرجل الكبير يملأ الكون ، لو دعى القطب من حجر لأجاب « 1 » . إنتاجه العلمي ومصنفاته : أمّا عن إنتاج ابن عطاء اللّه العلمي ، فقد ترك لنا عددا كبيرا من

--> * سورة هود - من الآية 105 . ( 1 ) مساجد مصر ج 3 ص 160 ، وجامع كرامات الأولياء ج 1 ص 525 و 526 .