موفق الدين بن عثمان
18
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
المصنفات ، تختلف من حيث الموضوع والغرض اللذين وضعت من أجلهما ، وكلها تعكس بوضوح ثقافة صاحبها ، فمنها التصانيف الأدبية ، ومنها المؤلفات الصوفية التي عالج فيها أدق أحوال النفس الإنسانية في حال سلوكها إلى اللّه ، ومنها ما وضع في الفقه والنحو والمنطق والفلسفة ، ومنها ما يعكس صورته خطيبا واعظا يرشد عامّة الناس إلى طريق اللّه بعباراته القوية النافذة ، ومنها : التنوير في إسقاط التدبير ، والحكم العطائية ، ولطائف المنن ، وتاج العروس في تهذيب النفوس ، ومفتاح الفلاح ، والقصد المجرد في الاسم المفرد ، وغيرها . . وقد حازت جميعها الإعجاب والتقدير من العلماء والمحققين . ومن كلامه في الحكم العطائية : - « من علامة الاعتماد على العمل ، نقصان الرّجاء « 1 » عند وجود الزّلل » . - « ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما نبت ممّا لم يدفن لا يتم نتاجه » « 2 » . - « من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك » . « من بورك له في عمره - أدرك في يسير من الزمن - من منن اللّه تعالى - ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ، ولا تلحقه الإشارة » .
--> ( 1 ) الاعتماد على العمل : الركون إليه والاستناد عليه . ونقصان الرجاء : أي : نقصان الرجاء في اللّه تعالى عند الزّلّة أو ارتكاب الخطيئة . ( 2 ) أي : لا شئ أضرّ على المريد من الشهرة وانتشار الصيت ، لأن ذلك من أعظم حظوظه التي هو مأمور بتركها ومجاهدة النفس فيها ، ومحبة الجاه والاشتهار مناقض للعبودية التي هو مطالب بها ، وبقدر تحققك بوصف الخمول يتحقق لك مقام الإخلاص . [ انظر الحكم العطائية لمحمد عبد المقصود هيكل ، سلسلة تقريب التراث ( 2 ) - مركز الأهرام للترجمة والنشر ] .