موفق الدين بن عثمان

16

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قيامه على الطريقة الشاذلية بعد وفاة أبى العباس المرسى واشتغاله بالوعظ والتدريس : لقد أصبح ابن عطاء اللّه بعد وفاة شيخه أبى العباس المرسى سنة 686 ه ، القائم على طريقته ، والداعي لها من بعده ، هذا بالإضافة إلى قيامه بالتدريس بمدينة الإسكندرية ، فلما رحل إلى القاهرة اشتغل بالتدريس والوعظ ، فقد تولى ابن عطاء اللّه التدريس بأكبر الجامعات الإسلامية في ذلك العهد ، وأعنى بها الجامع الأزهر ، وفي ذلك يقول ابن حجر : « وكان ابن عطاء يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي ( أي : أستاذ بكرسي ) بكلام يروح النفس ، ويمزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم ، فكثر أتباعه ، وكانت عليه سيما الخير » . ويقول ابن تغرى بردى : « كان ابن عطاء اللّه رجلا صالحا ، يتكلم على كرسي ، ويحضر ميعاده خلق كثير ، وكان لوعظه تأثير في القلوب ، وكان له معرفة تامة بكلام أهل الحقائق وأرباب الطريق » « 1 » . وقام ابن عطاء اللّه أيضا بالتدريس في المدرسة المنصورية ، التي أنشأها السلطان المنصور قلاوون بحي الصّاغة . وقد تخرج على يدي ابن عطاء اللّه عدد كبير من الفقهاء والصوفية ، من أشهرهم الإمام تقي الدين السّبكى ، والد تاج الدين السّبكى صاحب طبقات الشافعية الكبرى . خصومته لابن تيمية : وكان ابن عطاء اللّه معاصرا للشيخ تقي الدين بن تيمية ، الذي شدّد النكير في عصره على الصوفية ، وصنف عدة رسائل في الرد عليهم ، وبالغ في عداوته لهم في كثير من الأحيان ، لهذا كان من الطبيعي أن تقوم خصومة متبادلة بين ابن تيمية وابن عطاء اللّه ، فالأول خصم لدود للصوفية ، والآخر يعدّ الممثل الأول للصوفية ، والمتحدث بلسانها في عصره « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : النجوم الزاهرة ج 8 ص 280 . ( 2 ) المصدر الأسبق ص 159 .