موفق الدين بن عثمان

643

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

الكتب ، وكتب الحواشى عليها بالأحمر ، وله على صحاح الجوهري حواش أخذ فيها عليه ، وشرح بعضه فيها ، وزيادات أخلّ بها ، ولو تمّت لكانت « 1 » عجيبة . وكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة « 2 » ، وسلامة صدر ، وكان لا يهتم بهيئته « 3 » . يحكى المصريون عنه حكايات عجيبة ، منها : أنه اشترى لحما وخبزا وبيضا وحطبا وحمل الجميع في كمّه ، فلما جاء « 4 » إلى منزله وجد أهله قد ذهبوا لبعض شأنهم والباب مغلقا ، فتقدم إلى كوّة « 5 » هناك تنفذ إلى داره ، فجعل يلقى منها الشيء بعد الشيء ، ولم يفكر في تكسير البيض وأكل اللّحم والخبز إذا خلت به الدار . وحكى أحدهم عنه أنه اشترى عنبا وجعله في كمّه « 6 » ، وجعل عليه المحفضة « 7 » حتى جرى ماء العنب على رجليه ، فقال لي : أتحسّ المطر ؟ ! فقلت : لا ! فقال : فما الذي ينقط على رجلي ؟ فتأمّلته فإذا هو من العنب ، فأخبرته فخجل واستحى . ويحكون عنه من الحذق « 8 » وحسن الجواب عمّا يسأل عنه ، ومواضع المسائل من كتب العلماء ممّا يتعجّب منه ، فسبحان الجامع بين الأضداد !

--> ( 1 ) في « م » : « كانت » . ( 2 ) يعنى : في غير العلم . ( 3 ) في « م » : « وكان وسخ الثوب ، زرىّ الهيئة » . ( 4 ) في « م » : « وجعل يحادثني ، وهو جاء . . . » . ( 5 ) الكوّة : الفتحة في الجدار ( كالنافذة والطاقة ) . ( 6 ) وردت هذه العبارة في « م » هكذا : « وحكى أنه عنبا وجعل في كمه » وهي محرفة وسقط منها الفعل ( اشترى ) . ( 7 ) المحفضة : وعاء المتاع ، كالغرارة ونحوها . ( 8 ) الحذق : المهارة .