موفق الدين بن عثمان
625
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقال : أين التوقيع الذي في يدك ؟ فأبرزه له ، فلما « 1 » رآه السلطان غضب غضبا عظيما وقال : كأنّه - واللّه خطّى ! ثم أمر بقطع يد الرّجل . فقال القاضي : يا مولانا ، نريد من فضلكم أن تكتبوا لنا خطّكم بجانب خطّه حتى نرى ما بينهما من الفرق . فقال السلطان : نعم . ثم رقم اسمه ، فلما رآه الفاضل قال : لا إله إلّا اللّه ! ! كان باطلا فصار حقّا ، إن اللّه تعالى قد أذلّ قلمه وأعزّ قلمك ، وما كان لك أن تكتب شيئا ولا تمضيه . فتبسّم السّلطان وعفا عن الرجل ، كلّ ذا بلطف من القاضي . وقد وصفه العماد الأصفهاني في كتاب الخريدة ، وقال في حقه : « ربّ القلم والبيان ، واللّسن واللّسان ، والقريحة الوقّادة ، والبصيرة النّقّادة « 2 » ، والبديهة المعجزة ، والبديعة المطرّزة ، والفضل الذي ما سمع من الأوائل « 3 » ، فهو كالشريعة المحمدية التي نسخت الشرائع ، ورسخت بها الصّنائع ، يخترع الأفكار ، ويفترع « 4 » الأبكار ، ويطلع الأنوار ، ويبدع الأزهار ، وهو ضابط الملك بآرائه ، ورابط السّلك بآلائه ، إن شاء [ أنشأ ] « 5 » في اليوم الواحد ، بل في السّاعة الواحدة ، ما لو دوّن لكان لأهل الصّناعة خير بضاعة . أين قسّ « 6 » عند فصاحته ؟ وأين قيس في مقام حصافته « 7 » ، ومن
--> ( 1 ) في « م » : « فلما أن » تحريف من « فما أن » . ( 2 ) في « م » : « الناقدة » ، وما أثبتناه عن النجوم الزاهرة ج 6 ص 156 ، والوفيات ج 3 ص 159 . ( 3 ) هكذا العبارة في « م » - وفي المصدرين السابقين : « الذي ما سمع في الأوائل بمن لو عاش في زمانه لتعلق بغباره ، أو جرى في مضماره » . ( 4 ) في « م » : « ويقترع » بالقاف ، لا تصح ، وافترع البكر : افتضها ، وهذا التعبير هنا كناية على تفوقه وبراعته ونبوغه . ( 5 ) ما بين المعقوفتين عن المصدرين السابقين وسقط من « م » سهوا من الناسخ . ( 6 ) في « م » : « قيس » تحريف . وقس هو : قسّ بن ساعدة الإيادي ، ويضرب به المثل في الفصاحة . ( 7 ) في « م » : « خصافة » تصحيف ، والتصويب من الوفيات والحصافة : استحكام العقل وجودة الرأي .