موفق الدين بن عثمان

586

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

الصّوافّ « 1 » . وقال له بعضهم : صلّ فيها . قال : فأتيت إلى الشيخ أبى الحسن الدّينورىّ ، فلما وقفت على مجلسه ووقعت عينه علىّ قال : يا بنىّ ، الصّلاة في الجامع خير من الصّلاة في القيساريّة والصّواف . قال : فمن ثمّ لزمت الصّلاة في الجامع . ومن كراماته أيضا ، ما ذكره صاحب الحكاية السابقة ، قال : خرجت في ليلة مقمرة في الشّتاء إلى صحن الجامع ، [ وكان الشيخ جالسا مع أصحابه ، فجاء فتى فجلس معي ، ونظر إلى السماء وقال ] « 2 » : ألا ترى هذا الغيم وهذا الضياء ؟ ! هذا نور ربّ العزّة ! فقلت : « هذا نور مخلوق ، ونور اللّه ليس بمخلوق » . فخالفتى الفتى في ذلك ، وقمنا على ذلك . فوجّه إلىّ الدّينورىّ رجلا من أصحابه فقال له : قل له : « أثبت على ما أنت عليه ولا تبال ممّن خالفك ، فإنّ الحقّ معك ، ولا تكلّم من خالفك إلى أن يتوب » ! فعجبت من الرّجل وقلت : من أبلغه ما كان بيننا ؟ ! لا أعلم أنّ أحدا علم ذلك إلّا اللّه سبحانه وتعالى ، وهجرت الفتى مدّة اثنى عشر يوما إلى أن رجع عمّا كان عليه . ومن ذلك أنّى كنت ألزم الصّفّ الأوّل في المقصورة ، فإذا خلوت جاءني إبليس بوسواس يلقيه في قلبي فأغتمّ لذلك ، فقلت : ليس لي إلّا الدّينورىّ ، فجئت إليه وهو في مجلسه يتكلم على الناس ، فهبت أن أسأله ، فأجابني عن سؤالي قبل أن أسأله ، وأحسن في جوابه ، ثم ختم بأن قال : ابتهل إلى اللّه سبحانه وتعالى بالدعاء .

--> ( 1 ) قيسارية : بلد على ساحل بحر الشام ، وتعد في أعمال فلسطين ، ولا أدرى ما يريد بالصواف ، وربما كان يعنى بها مرابط الإبل أو مكانا بعينه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة السياق والمعنى .