موفق الدين بن عثمان

587

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وقال أبو كثير المؤذن : تنزهت مع جماعة من الأصحاب ، فجئت ، فنهاني الشيخ عن النّزهة وصاح عليّ وطردني ، فقمت من الجمعة إلى الجمعة أدبّر حججا « 1 » أقولها له ، ثم جئت يوم الجمعة لأقول له : « روّحوا القلوب « 2 » ساعة فساعة » أو « روّحوا القلوب مع الذّكر » . فلما جئت قال لي : أين الذي تعبت عليه « 3 » ؟ ! . وقال أيضا : كنا في مجلسه بداره ، وكان هناك إنسان صالح معنا يسمّى عمر ، فسمعنا ضرب آلات وغناء ، فقال : يا عمر ، عندك همّة « 4 » تسكت بها هذا المنكر ؟ قال : فأطرقت أنا وقلت : لا . فقال الشيخ : أمر عجيب ! إنسان يخبر بأحوال غيره من غير اطّلاع ؟ ! ثم انجمع « 5 » الشيخ وأطرق ، فما سمعت من المنكر شيئا . وقال أحد الصّوفيّة « 6 » : كنت في الصحراء مع جماعة ومعنا قوّال « 7 » ، فدخلنا بعض الحجز « 8 » ، فقال القوّال شيئا ، فقمنا ، فطربنا ورقصنا وصفّقنا ، ثم جئت إلى الشيخ بعد مدّة ، فسألته عن مسألة ، فقال لي : « ليس لك جواب عندي ، لأنك لم تخلق « 9 » للرّقص والتصفيق ! » .

--> ( 1 ) حججا : أدلّة وبراهين ، جمع حجّة . ( 2 ) روّحوا القلوب : أريحوها . ( 3 ) أي : أين الذي دبّرته من الحجج والبراهين وأتعبت نفسك من أجل أن تقوله لي اعتذارا ؟ ! ( 4 ) الهمّة : ما همّ به من أمر ليفعل ، أو العزم القوىّ . ( 5 ) انجمع : عزم على شئ . ( 6 ) في « م » : « بعض الصوفية » . ( 7 ) القوّال : الرجل البليغ ، والكثير القول ، صيغة مبالغة ، والمراد بها هنا الشاعر الراوية . ( 8 ) الحجز : النواحي يحتجز بها ( 9 ) في « م » : « لا تخلق » .