موفق الدين بن عثمان

585

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وحكى « 1 » عن بعضهم ، قال : حصلت لي ضائقة شديدة ، فتوسّلت إلى اللّه سبحانه وتعالى بأبى الحسن الدّينورىّ ، ففرّج عنّى . وحصلت لزوجتى شدّة في بعض الأوقات من الطّلق ، فأخذت إناء وجئت به إلى الشيخ ، وقلت : يا سيدي ، أريد أن تكتب لزوجتى شيئا لتسهيل الولادة ، فأخذ الإناء وكتب فيه : « بسم اللّه الرّحمن الرحيم » ، فانفلق الإناء . فمضيت وجئت بإناء آخر ، فكتب فيه ، فانفلق أيضا ، فعل ذلك ثلاث مرّات ، فقال : « يا بنىّ ، لا تتعب نفسك ، لو جئتني بكلّ إناء لم يكن إلّا كما ترى ، فإنّى عبد إذا ذكرت اللّه تعالى ذكرته بهيبة وحضور ! » . وقال بعض أصحابه : اغتسلت يوم جمعة ، ولبست ثيابا حسنة ، وتطيّبت ، فعرضت لي زوجتي عند باب البيت ، وكنت حديث عهد بعرس ، فرجعت إلى البيت فغشيتها ، ثم اغتسلت ومضيت إلى الجامع ، فوقفت عند عمود خلف ظهر الشيخ بالجامع وقرأت ختما في ركعة واحدة ، وكنت أفعل ذلك كثيرا في يوم الجمعة ، وكنت إذا انصرفت لا يكلّمنى الشيخ ، فلما كان ذلك اليوم دعاني فقال لي : أما أنت حافظ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : وقرأت ختما في هذه الرّكعة ؟ قلت : نعم . قال : يا بنىّ ، كيف تكون حافظا لكتاب اللّه تعالى وتغتسل للجمعة ثم تكون منك حالة تنقض طهارتك ؟ أما استحييت من فساد الطّهارة ؟ وما هذه الثياب الرفيعة ؟ « إيش تعمل بهذه ؟ » . قال : فأطرقت حياء من هيبته ، ورجعت إلى منزلي ، فنزعت تلك الثّياب ولبست دونها . ومن كراماته أنّ إنسانا كان ساكنا في قيساريّة هشام بن عبد الملك ، فسأل بعض العلماء عن الصلاة فيها ، فقال : أحسبك ألّا تصلّى فيها ولا في شئ من

--> ( 1 ) من هنا إلى قوله : « وتوفى عنده » عن « م » ولم يرد في « ص » . [ انظر الهامش رقم ( 4 ) ص 592 ] .