موفق الدين بن عثمان

578

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

ماء ورد طيب « 1 » ، فقلت : مالي لا ترشّ « 2 » علىّ ؟ ! فقال : إنك لست من هناك ! وقال « 3 » بعضهم : كان - رضى اللّه عنه - يخرج إلى خارج « دينور » إلى « 4 » نهر هناك شديد الحرارة ، لا يقدر إنسان « 5 » على الوضوء منه لحرارته ، فلما وضع رجله عليه صار كالزّيت ، فإذا توضأ منه وفرغ رجع إلى حاله . وقال إبراهيم بن أحمد : كان في المسجد جماعة يتعرّضون لي « 6 » بالأذى ، وزاد علىّ أذاهم ، وأنا حدث ، فشكوت ذلك إلى شيخ من شيوخنا ، فقال : امض بنا إلى أبى الحسن الدينوري واذكر له ما وقع لك من الأذى ، فلعلّه يدعو « 7 » لك . قال : فصعدنا إليه ، فلما نظر إلىّ قال : يا بنىّ ، لا بأس عليك ، لا تغتمّ . . أرجو اللّه من فضله يكفيكم ، فكان كذلك - رضى اللّه عنه وأرضاه . وحدّث بعض الثقات ، قال : كان للشيخ أبى الحسن الدينوري حضير « 8 » في الجبل بغير سقف يأوى إليه ، وفيه محاريب « 9 » قد عملها ، فجاء مطر عظيم وثلج كثير ، فأصبح الناس وعلى أثوابهم الثلج ، وكل إنسان يستعين بمن يزيل الثلج عن بابه ، ثم قالوا : نذهب إلى أبى الحسن الدينوري فربّما مات من الثلج والمطر . فخرج جماعة من الناس إلى الجبل فوجدوه جالسا في وسط الحضير وليس عليه شئ من الثلج ، فرجعوا متعجبين « 10 » .

--> ( 1 ) هكذا في « م » و « ص » على أنها صفة لورد . ( 2 ) في « ص » : « لا يرش » . ( 3 ) من هنا إلى قوله : « متعجبين » عن « م » وساقط من « ص » . ( 4 ) « إلى » زيادة من عندنا لاستقامة المعنى . ( 5 ) في « م » : « إنسانا » خطأ والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) في « م » : « له » لا تصح ، فالسياق يستدعى ما أثبتناه . ( 7 ) في « م » : « فلعل أن يدعو » . ( 8 ) أي : موضع ، وقد مرت . ( 9 ) جمع محراب . ( 10 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .