موفق الدين بن عثمان

579

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وكان - رضى اللّه عنه - يقول : من لم تظهر كراماته بعد مماته كما كانت « 1 » في حياته فليس بصادق . وكان يقول : دلائل الصّدق لا تخفى ، لا في الحياة ولا في الممات . وقال يحيى بن الربيع : رأيت أبى في المنام وهو يقول لي : إن أردت أن تتقرب إلى اللّه تعالى فعليك بأبى الحسن ! وجاءه شابّ فقبّل رأسه ، فقال له : امض إلى أمّك وسلها أن تهبك « 2 » الدّفعة « 3 » التي دفعتها ، فهو أولى بك من هذا . وكان يتكلم يوما « 4 » في مجلسه فدخل عليه رجل متعبد من أهل الصعيد ، فلما وقعت عين الشيخ عليه قال : « ما هذا السّوء الأدب ؟ قوم يشتهون « 5 » أن ينظروا إلينا فإذا رأونا طلبوا على ذلك برهانا ! » فصعق الرجل المتعبد مكانه . وذهب الشيخ أبو الحسن إلى منزله « 6 » ، فسئل الرجل عن سبب قول الشيخ وعن صعقته ، فقال « 7 » : « كنت في الصعيد كثيرا ما أقول : وددت لو رأيت الشيخ أبا الحسن ، لما يبلغني عنه ، وكنت أسأل عنه شيخا من المتعبدين ، فقال لي : أليس كنت تحب أن ترى الشيخ ؟ قلت : نعم . قال : هو ذا قد جاءنا الليلة زائرا من مصر ! فنظرت إلى هذا الشيخ بعينه وصفته ،

--> ( 1 ) في « ص » : « مثلما كانت » . ( 2 ) في « ص » : « امض واستوهب من والدتك » . ( 3 ) في « م » : « الرقعة » . ( 4 ) « يوما » عن « م » . ( 5 ) في « ص » : « يشهدون » تحريف . ( 6 ) في « ص » : « إلى مرة » تحريف . ( 7 ) في « ص » : « فقيل له القصة ، فقال . . . » .