موفق الدين بن عثمان

577

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قال : ولقد رأيته يوما وقد خنقته « 1 » العبرة ، فغمض عينيه يمنعها وقال : ما أشدّ الزكام ! ثم غلبته أيضا ، فالتفت لمّا بكى وقال لعينيه : يا « 2 » مرائيتان ! وقال أيوب : كان أبو الحسن يجيء إلى النهر وقد جمد من الثلج ، والدّوابّ تمرّ عليه ، فإذا وصل إليه يريد أن يتطهّر نظر « 3 » إلى نقرة صغيرة ، وكلّما « 4 » مال إليها ذهب البرد منها وثار الحرّ « 5 » ، وليس عليه من ذلك أثر . ولقد جئت من ورائه يوما - من حيث لا يعلم - لأنظر ما يكون من أمره ، فلما وصل إلى النهر هدأ جريانه ، ولم أسمع له صوتا « 6 » ، فتقدّمت ، فلما سمع حسّى التفت إليّ وقال : مالك ولهذا ؟ ! وقال فارس الجمّال : أصابني في وجهي ورم شديد فأتيت إليه ، فتفل في وجهي « 7 » ، فأصبحت وليس في وجهي منه شئ . وقال أيضا : كنت معه يوما في سفر ، فلحقنا عطش شديد ، وأتى وقت صلاة الفرض ، فجاءت سحابة وأمطرت حتى ملأت بركة ، فقال لي : اشرب يا عطشان ، فشربت حتى رويت ، وتوضّأت للصلاة . وقال بعض أصحابه : نزلت مع أبي الحسن إلى البحر ومعي فتى من المتعبّدين ، فجاز أبو الحسن البحر ، فلما رآه الفتى صعق وخرّ مغشيّا عليه ، فملأ أبو الحسن « فياشة » « 8 » ولم يكن فيها إلّا ماء البحر « 9 » ، ورشّ على الفتى

--> ( 1 ) في « ص » : « وقد جاءته » . ( 2 ) سقطت « يا » من « م » . ( 3 ) الفعل : « نظر » عن « م » وساقط من « ص » . ( 4 ) في « م » : « فكل ما » . ( 5 ) في « ص » : « ذهب منها البرد وثار منها الحر » . ( 6 ) في « م » : « صوت » خطأ . ( 7 ) في « م » : « على وجهي » . ( 8 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « الفياشة » ولم أقف عليها ، ولعلها آنية رقيقة من جلد ونحوه ، كالقربة ، فمادة « فيش » فيها معنى الضعف والرخاوة . ( 9 ) في « ص » : « ماء من البحر » .