موفق الدين بن عثمان

495

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

كما ذكر بعضهم حاكيا عن المزنّى : ناحت الجنّ ليلة مات الشافعىّ . ودفن - رضى اللّه عنه - بمقبرة بنى عبد الحكم . قال الفضل بن أبي نصر : قرأت على قبر الشافعي - رضى اللّه عنه - بمصر ، في مقابر بنى عبد الحكم . وعلى جانب القبر : هذا ما شهد محمد بن إدريس : أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، ويشهد أنّ الجنّة حق ، والنار حق ، والموت حق ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور . على هذه الشهادة حيى محمد بن إدريس ، وعليها مات ، وعليها يبعث إن شاء اللّه من الآمنين . اللّهمّ اغفر ذنبه ، ونوّر قبره « 1 » ، واحشره مع نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واجعله من رفقائه ، آمين يا ربّ العالمين . وقال أبو عبد اللّه الحسن بن جعفر الورّاق ببغداد : قرأت على حجر عند قبر الشافعي من جهة رأسه بيتين ، وهما في نفس الحجر : قد وفينا بنذرنا يا بن إدريس ( م ) * وزرناك من بلاد العراق وقرأنا عليك ما قد حفظنا * من كلام المهيمن الخلّاق وحدّثونا أنّ إنسانا من أهل العراق ، من أجلّة الفقهاء ، نذر بالعراق أن يخرج إلى مصر ، ويختم عند قبر الشافعي أربعين ختمة ثم يرجع ، فخرج مسافرا ، وختم أربعين ختمة ، وحفر هذين البيتين في الحجر المنصوب على رأس القبر . وقيل : لمّا دفن الشافعي وقف المزنى على قبره وقال : سقى اللّه هذا القبر من أجل من به * من العفو ما يغنيه عن طلل المزن فقد كان كفوا للعداة ومعقلا * وركنا لهذا الدّين ، بل أيّما ركن

--> ( 1 ) في « م » : « قلبه » .