موفق الدين بن عثمان
494
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ودخل عليه المزنّى في صبيحة يومه فقال : كيف أصبحت يا أستاذ ؟ قال : « أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخوانى مفارقا ، ولكأس المنيّة شاربا ، وعلى الكريم واردا ، ولسوء أعمالى ملاقيا » ، ثم رمق بطرفه إلى السماء واستعبر وأنشأ يقول : إليك إله الخلق أرفع رغبتي * وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما « 1 » ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبى * جعلت رجائي نحو عفوك سلّما « 2 » تعاظمنى ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّى ، كان عفوك أعظما « 3 » فما زلت ذا عفو عن الذّنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما ولولاك ما يغوى بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما « 4 » فإن تعف عنّى تعف عن متمرّد * ظلوم غشوم لا يزايل مأثما « 5 » وإن تنتقم منّى فلست بآيس * وإن دخلت نفسي بجرمى جهنّما « 6 » فذنبى عظيم من قديم وحادث * وعفوك يا ذا المنّ أعلى وأجسما « 7 » وتوفى - رضى اللّه عنه - في ليلة الجمعة بعد المغرب ، كما قال الربيع ، قال : وكنت عنده ، ودفن يوم الجمعة بعد العصر آخر يوم من شهر رجب ، وانصرفنا من جنازته فرأينا هلال شعبان سنة 204 ه .
--> ( 1 ) قوله « مجرما » عن الديوان ولم ترد في « م » . [ انظر ديوان الشافعي بتحقيق د . محمد عبد المنعم خفاجى ] . ( 2 ) هكذا في « م » . . والشطرة الثانية من البيت في الديوان : « جعلت الرّجا منى لعفوك سلّما » . ( 3 ) تعاظمنى : عظم علىّ . ( 4 ) هكذا البيت في « م » . . والشطرة الأولى من البيت في الديوان : « فلولاك لم يصمد لإبليس عابد » . ( 5 ) في « م » : « ما يزال مأثما » وما أثبتناه عن الديوان ، وكلاهما صحيح الوزن والمعنى . ( 6 ) هكذا في « م » . . وفي الديوان جاءت الشطرة الثانية من البيت هكذا : « ولو أدخلوا نفسي بجرم جهنّما » ( 7 ) في الديوان : « فجرمى » مكان « فذنبى » . . وفيه « وعفوك يأتي العبد » مكان « وعفوك يا ذا المنّ » .