موفق الدين بن عثمان

493

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يزل يدين اللّه بذلك ، وبه يدين حتى توفّاه اللّه ويبعثه عليه لو شاء اللّه ، وأنه يوصى نفسه وجماعته ومن سمع وصيته بإحلال ما أحلّ اللّه تعالى في كتابه ، ثم على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتحريم ما حرّم اللّه في الكتاب ثم في السّنّة ، ولا يجاوزنّ من ذلك إلى غيره ، وإنّ مجاوزته ترك فرض اللّه ، وترك الكتاب والسّنّة « 1 » وهما من المحدثات ، والمحافظة على أداء فرائض اللّه تعالى في القول والعمل ، والكفّ عن محارمه خوفا للّه تعالى ، وكثرة ذكر الوقوف بين يدي اللّه تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ، وأن يترك الدنيا حيث أذلّها اللّه ولم يجعلها دار مقام ، إلّا مقام مدة عاجلة الانقطاع ، وإنما جعلها دار عمل ، وجعل الآخرة دار قرار وجزاء بما عمل في الدنيا من خير أو شر - إن لم يعنه جل ثناؤه . . « 2 » . وأن يعرف المرء زمانه ، ويرغب إلى اللّه في الخلاص من شر نفسه ، ويمسك عن الإسراف بقول أو فعل في أمر لا يلزمه ، وأن يخلص النّيّة للّه فيما قال وعمل ، فإن اللّه يكفى ممّا سواه ولا يكفى منه شئ » . ثم أكمل بعد هذا إقران « 3 » الوصية بذكر ما أوصى من عتق وصدقة وغير ذلك . ثم قضى بعد ذلك « 4 » . قال يونس بن عبد الأعلى : دخلت عليه « 5 » ، فقال لي : « يا أبا موسى ، اقرأ علىّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران وأخفّ القراءة ولا تثقل » . فقرأت عليه ، فلما أردت القيام قال : « لا تغفل عنى فإنّى مكروب » .

--> ( 1 ) في « م » : « وترك ما خالف الكتاب والسّنّة » وهذا وهم وليس من الناسخ . ( 2 ) هنا في « م » جملة مقحمة لا معنى لها أهملناها . ( 3 ) في « م » : « ثم أكمل بعد هذه الإقران » . ( 4 ) قضى ، أي : توفى ، وكان ذلك عام 204 ه . ( 5 ) أي : على الشافعي ، وكان ذلك في آخر لحظات حياته وهو يودع الدنيا .