موفق الدين بن عثمان

488

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : عليك بالزّهد ، فالزّهد على الزّاهد أحسن من الحلى على الناهد . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : ما نظرت أحدا إلّا تمنيت أن يكون الحق معه ، وفي رواية : تمنيت أن يظهر الحقّ على يديه ، ومعناه - كما قال البيهقيّ رحمه اللّه : لن يستنكف « 1 » عن الأخذ به ، بخلاف خصمه ، فإنه قد يستنكف ، فلا يأخذ به . وكان جهورىّ « 2 » الصوت ، وبلغ في الكرم والشجاعة [ ودقة ] « 3 » الرمي ، وصحة الفراسة ، وحسن الأخلاق إلى الغاية . وقوله حجّة في اللغة . وقال عبد الرحمن بن مهدي : سمعت مالكا يقول : ما أتى على قريش أفهم من الشافعي . وسمعت الربيع يقول : لو وزن عقل الشافعي بنصف أهل الأرض لرجحهم ، ولو كان في بني إسرائيل لاحتاجوا إليه . وقال أحمد بن حنبل : ما من أحد مسّ بيده محبرة إلّا وللشافعي في عنقه منّة « 4 » . وذكر القاضي عياض في المدارك عن الربيع أنه قال : كنا في حلقة الشافعي جلوسا « 5 » بعد موته بيسير ، فوقف أعرابىّ عليها وسلّم ثم قال : أين قمر هذه الحلقة وشمسها ؟ فقلنا : مات ! فقال : رحمه اللّه وغفر له ، كان يفتح ببيانه مغلق الحجّة ، ويسدّ في خصمه واضح المحجّة ، ويغسل من العار وجوها مسودّة ، ويوسع بالرأي أبوابا منسدّة . ثم انصرف .

--> ( 1 ) لن يستنكف ، أي : لن يأنف أو يتكبر أو يمتنع عن الأخذ به . وفي « م » : « أن » مكان « لن » . لا يصح . ( 2 ) جهوري : مرتفع . ( 3 ) ما بين المعقوفتين عن المصادر السابقة ولم ترد في « م » . ( 4 ) المنّة : الإحسان والفضل . ( 5 ) في « م » : « جلوسا ثمّ » أي : هناك .