موفق الدين بن عثمان
489
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وعن أحمد بن خلاد قال : قال لي رجل من أولاد الفضل بن الربيع « 1 » : بعث إلىّ هارون الرشيد في ساعة لم تكن العادة أن آتى في مثلها ولا أدعى ، فأسرعت إلى أن وقفت بين يديه ، فقال لي وهو في غاية الحنق : يا فضل ، قلت لبيك يا أمير المؤمنين . قال : ما فعل الحجازىّ « 2 » ؟ قلت : هو بالباب يا أمير المؤمنين . قال : أدخله . فانطلقت وقلت له : ادخل . فقام وهو يحرك شفتيه ، فلما دخلنا عليه قام له الرشيد ، وأقبل إليه يمشى ، ثم قال له : لم تر من حقنا على نفسك أن تزورنا حتى بعثنا إليك ، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم . فقال : لا أرب لي فيها « 3 » يا أمير المؤمنين . فقال له بالقرابة التي بيني وبينك إلّا ما أخذتها ، احملها معه يا فضل . فلما خرجنا وسكن عنه الرعب قلت له : رأيتك تحرك شفتيك بشئ ، فما الذي قلت ؟ قال : حدّثنى مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا يوم الأحزاب على قريش فقال : « اللهم إنّى أعوذ بنور قدسك ، وعظمة طهارتك ، وبركة جلالك ، من كل آفة وعاهة ، ومن طارق الليل والنهار ، إلّا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن . اللهم أنت ملاذى فبك ألوذ ، وأنت عياذى فبك أعوذ ، وأنت غياثي فبك أغوث . يا من ذلّت له رقاب الجبابرة ، وخضعت له مقاليد الفراعنة ، أعوذ بك من خزيك ، ومن كشف سترك ، ومن نسيان ذكرك ، والانصراف عن شكرك ، أنا في كنفك ليلى ونهارى ، ونومى وقرارى ، وظعنى وأسفارى ، ذكرك شعارى ، وثناؤك دثارى ، لا إله إلّا أنت ، تعظيما لاسمك ، تكريما لسبحات وجهك ، أجرني من خزيك ومن شرّ عقابك ، واضرب علىّ سرادقات حفظك ، وأدخلني في حفظ عنايتك ، وعد علىّ بخير منك يا أرحم الراحمين » .
--> ( 1 ) في « م » : « الفضل الربيع » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) يريد بالحجازى : الشافعي . [ وانظر القصة في الحلية ج 9 ص 78 - 80 ] . ( 3 ) أي : لا حاجة لي بها .