موفق الدين بن عثمان
472
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وألبسهم تيجان ولايته ، فإن دعوه أجابهم ، وإن سألوه أعطاهم ، فلا تدركهم خفيات الألحاظ ، ولا تغيّرهم جمّات الأشرار « 1 » ، فهم ينظرون به وإليه في جميع الأحوال ، مستغنون به عمّن سواه . ثم قال : إنّي نظرت فلم أرهم . وقال أبو علىّ الرّوذبارىّ : دخلت على أبى بكر الزّقّاق ، فرأيته بحالة عجيبة وهو غائب ، فصبرت حتى رجع ضحوة ، فقلت : مالك أيها الشيخ ؟ فقال : اجتزت ببعض الخرابات فإذا بشخص ينشد « 2 » : أبت غلبات الشّوق إلّا تقرّبا * إليك ويأبى العدل إلّا تجنّبا « 3 » وما كان صدّى عنك صدّ ملالة * وما كان ذاك البعد إلّا تقرّبا وما كان ذاك العذر إلّا نصيحة * وما كان ذا الإغضاء إلّا تعقّبا « 4 » علىّ رقيب منك حلّ بمهجتي * إذا رمت تسهيلا عليه تصعّبا « 5 » فما هو إلّا أن سمعت ذلك حتى صرت إلى ما ترى ممّا لحقني ، فلما أفقت قال لي : [ هكذا ] من تحقّق في عبوديته « 6 » ، لم يخل [ محبّ ] من البلاء . فقمت وتركته . والزّقاق منسوب إلى بيع الزّقّ « 7 » وعمله ، وكانت وفاة الزّقّاق سنة
--> ( 1 ) جمّات : جماعات . وفي المصدر السابق : « ولا يغيرهم ترجمان الأسرار » . ( 2 ) في « م » : « ينشد وهو يقول شعرا » . ( 3 ) في « م » : « ونادى » مكان « ويأبى » تحريف ، والتصويب من المصدر السابق . ( 4 ) في المصدر السابق : « تغيّبا » مكان « تعقّبا » . ( 5 ) في « م » : « إذا مت » مكان « إذا رمت » والتصويب من الكواكب السيارة . ورمت : طلبت . ( 6 ) في « م » : « عبودته » تحريف ، وما بين المعقوفتين - في الموضعين - من المصدر السابق وسقط سهوا من الناسخ . ( 7 ) الزّق : الوعاء . وقيل : سمّى الزّقّاق لأنه جلس يوما على باب رباطه ، وإذا بشاب أتى إليه هاربا ومعه زقّ ، وقيل إن فيه خمرا ، فقال له : أنا أستجير بك يا سيدي . قال له : ادخل . . فلما دخل الرباط جاءت الشرطة في طلبه ، فسألوا عنه الشيخ ، فقال لهم : دخل الرباط ، فلما سمع الشاب ذلك