موفق الدين بن عثمان
461
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
فقال : سمع أبا عبد اللّه بن العسكري ، وعمر بن محمد بن سنبك « 1 » ، ولم تلق في المالكية أفقه منه . وكان حسن النّظر ، جيد العبارة ، وتولى القضاء بباذرايا وباكسايا . وخرج في آخر عمره إلى مصر فمات بها . وذكره ابن بسّام في كتاب الذخيرة فقال : كان ثقة ، وكان بقية الناس ، ولسان أصحاب القياس ، وقد وجدت له شعرا معانيه أجلى من الصّبح ، وألفاظه أحلى من الظّفر بالنجح « 2 » ، ونبت به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها ، وعلى حكم الأيام في محسنى أهلها ، فخلع أهلها ، وودّع ماءها وظلّها ، وحدّثت أنه شيّعه - يوم فصل عنها - من أكابرها ، وأصحاب محابرها جملة موفورة ، وطوائف كثيرة ، وأنه قال لهم : لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كلّ غداة وعشيّة ما عدلت عن بلدكم بلوغ أمنية ، وفي ذلك يقول : سلام على بغداد منى تحية * وحقّ لها منّى السّلام مضاعف « 3 » فو اللّه ما فارقتها عن قلى لها * وإنّى بشطّى جانبيها لعارف ولكنها ضاقت علىّ بأسرها * ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه * وأخلاقه تنأى به وتخالف « 4 » ثم توجّه إلى مصر فحمل لواءها ، وملأ أرضها علوما ، واستتبع ساداتها وكبراءها ، وتناهت عليه الغرائب ، وانثالت « 5 » في يديه الرغائب ، فمات لأوّل
--> ( 1 ) في « م » : « سبيل » والتصويب من وفيات الأعيان ج 3 ص 219 . ( 2 ) في « م » : « بالحج » تصحيف . ( 3 ) البيت في فوات الوفيات : سلام على بغداد في كل موطن * وحقّ لها منّى سلام مضاعف ( 4 ) كخلّ : كصديق وخليل . . وفي « م » : « كنخل » تصحيف . ( 5 ) تناهت : بلغت نهايتها وسكنت - وانثالت : تتابعت وكثرت وانهالت .