موفق الدين بن عثمان

462

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها ، وزعموا أنه قال وهو يتقلّب ونفسه تتصعّد وتتصوّب : « لا إله إلّا اللّه ، إذا عشنا متنا » . وله أشعار رائقة ، فمن ذلك قوله : ونائمة قبّلتها فتنبّهت * وقالت : تعالوا فاطلبوا اللّصّ بالحدّ فقلت لها : إنّى فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوى الرّدّ خذيها وكفّى عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترضى فألفا على العدّ فقالت : قصاص يشهد العقل أنّه * على كبد الجاني ألذّ من الشّهد فباتت يميني وهي هميان خصرها * وباتت يسارى وهي واسطة العقد فقالت : ألم أخبر بأنّك زاهد * فقلت لها : ما زلت أزهد في الزّهد وله أيضا شعر : متى تصل العطاش إلى ارتواء * إذا استقت البحار من الرّكايا ومن يثنى الأصاغر عن مراد * وقد جلس الأكابر في الزّوايا وإنّ ترفّع الوضعاء يوما * على الرّفعاء من إحدى الرّزايا « 1 » إذا استوت الأسافل والأعالي * فقد طابت منادمة المنايا « 2 » وله أيضا : بغداد دار لأهل المال طيّبة * وللمفاليس دار الضّنك والضّيق ظللت حيران أمشى في أزقّتها * كأنّنى مصحف في بيت زنديق

--> ( 1 ) البيت في « م » : وإن ترفع يد الوضعاء يوما * على الرّفعاء من إحدى البلايا وما أثبتناه عن الوفيات . ( 2 ) في « م » : « والأدانى » مكان « والأعالي » وما أثبتناه عن المصدر السابق هو الأوجه في المعنى .