موفق الدين بن عثمان

447

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

سعّرت ، والنداء من العليّ : أين منصور بن عمّار ؟ فلما سمعت ذلك اصفرّ لونى ، وتلجلج لساني ، ثم جئت فوقفت في الموقف وأنا خائف وجل ، فسمعت ذلك النداء : يا منصور بن عمّار ، بماذا جئتني ؟ قلت : جئتك بثلاث « 1 » وثلاثين حجّة ، وثلاث وثلاثين غزوة ، وثلاث وثلاثين سنة أقوم الليل وأصوم النهار ! فقال : يا منصور ، وعزّتى وجلالي ما قبلت شيئا من ذلك ! فقلت : يا ربّ ، شقّى أنا أم سعيد ؟ فقال : سعيد ! فقلت : يا ربّ بم « 2 » استوجبت عندك هذه السعادة ولم تقبل من أعمالى شيئا ؟ فقال : يا منصور ، إنك جلست يوما مجلسا فشوّقت عبادي إلى الجنّة وحذّرتهم من النار ، فجال اسمى في سرك ، فقلت في دعائك : اللّهمّ اغفر لأقسانا قلبا ، ولأجمدنا عينا « 3 » ، وكان هناك ولّى من أوليائي فأمّن علىّ وعليك ، فاستجبت ذلك لأجله ، فغفرت لك ولمن حضر مجلسك ! * * * وقيل : هذا القبر تاريخه قديم ، فيه ابن شماسة المهدى ، ويعدّ من أكابر العلماء والتابعين ، روى عن جماعة ، منهم عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر الجهنيّ ، وروى عن جماعة من رجال الصحيح ، وكان من الأئمة الفضلاء الحفّاظ - وجد هذا على القبر : يا أيها الغافل جدّ الرحيل * وأنت في اللّهو وزادك قليل لو كنت تدرى ما تلاقى غدا * لذبت من فطر البكا والعويل فأخلص التّوبة تحظى بها * فما بقي في العمر إلّا القليل ولا تنم إن كنت ذا فطنة * فإنّ قدّامك نوم طويل « 4 »

--> ( 1 ) في « م » : « بثلاثة » في المواضع الثلاثة التي هنا . ( 2 ) في « م » : « بما » خطأ ، والصواب حذف ألف « ما » . ( 3 ) المراد بجمود العين : قلة دمعها . ( 4 ) هكذا في « م » لضرورة الشعر ، وهو خطأ في اللغة ، والصواب : « نوما طويلا » .