موفق الدين بن عثمان

448

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قبر أبى القاسم الفريد - المعروف بصاحب الخيار « 1 » : ثم تمضى إلى قبر السيد الشريف أبى القاسم الفريد المعروف بصاحب الخيار . حكى عنه أنّ إنسانا ورث « 2 » من أبيه مالا فأذهبه « 3 » ، ثم تداين دينا وذهب منه ، فطولب به ، فقال : لم يكن عندي ما أدفعه ، فلزمه « 4 » صاحب الدّين إلى القاضي وطالبه بالمال ، فأقرّ به ، فأمره بدفعه ، فاعترف بالعجز ، فأمر باعتقاله . ثم أنظره صاحب الدّين مع القاصد الشّرعّى ثلاثة أيام ، فإن جاء بالمال . . وإلّا اعتقل . فلما كان في اليوم الثالث قال في نفسه : من أين لي ما أعطى هذا الرجل ؟ ثم ذهب إلى القرافة ، ورأى كثرة المقابر ، حتى انتهى إلى هذا القبر ، وكان عليه حاجز بالطوب اللّبن ، فجلس عنده وابتهل إلى اللّه تعالى ، فأخذه النوم ، فرأى في منامه كأنّ هذا الشريف صاحب القبر [ ناوله ] « 5 » خيارا ، وكان في أيام عدمه ، فاستيقظ فوجد في حجره الخيار ، فتعجّب من ذلك ، فبينما هو متعجب من ذلك إذا بالأمير أحمد بن طولون [ واقف ] على رأسه ، فقال له : من أنت « 6 » ؟ وما الذي أجلسك هنا ؟ فذكر له قصته ، وما وقع له في منامه ، فأعطاه الأمير أحمد مالا وقال له : اقض به دينك . وكان الأمير أحمد كثير الزيارة لقبور الصالحين والأولياء .

--> ( 1 ) العنوان من عندنا [ وانظر الكواكب السيارة ص 67 ] . ( 2 ) في « م » : « أن أناسا ثاورت » تحريف . وما أثبتناه عن المصدر السابق . ( 3 ) في « م » : « مالا فانيا جمعه » . وما أثبتناه عن المصدر السابق . ( 4 ) لزمه : تعلّق به ولم يفارقه . ( 5 ) ما بين المعقوفتين عن المصدر السابق ، وسقط سهوا من الناسخ في « م » في الموضعين . ( 6 ) في المصدر السابق أن ابن طولون قال له : « مررت من هنا مرارا عديدة ما رأيتك إلا اليوم . . . » .