موفق الدين بن عثمان
440
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
في منامها ، فرأته بعد موته وهو يرفل في حلّة خضراء ، فقالت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال لها : أوقفنى بين يديه وحاسبنى حسابا شديدا ، وأمر بي إلى النار ، فضربت بكل شريفة ألف ضربة . فقالت له : بأي وسيلة حصل لك هذا الأمر ؟ فقال : كانت زوجتي - لمّا متّ - حاملا ، فوضعت بعد موتى ، فلما ولدت وربّته وكبر تكلّم فقال : « لا إله إلّا اللّه » فأعتقني اللّه بها من النار ، فلمّا دخل « الكتّاب » لقّنه الفقيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فأدخلنى اللّه بها الجنة ، وأعطاني فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . شعر : ذنوبي كثير لا أطيق احتمالها * وعفوك يا ذا العرش أعلى وأكبر وقد وسعتنى رحمة منك هاهنا * وإنّى لها يوم القيامة أفقر * * * ثم تمشى إلى قبر ، قيل : إنه عنتر النّجّار ، يقال : هو نجار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان عليه رخامة أنّه ابن أبي جعفر فقيه مصر وعالمها ، انتهت إليه الرياسة في العلم والفتوى ، وكان عظيم الشأن ، جليل القدر ، كثير الصّمت ، وكان يقول : لسان ابن آدم سبع ضار ، إن أطلقه ندم ، وإن أمسكه سلم . ذكره ابن يونس في تاريخه . [ وبالقرب من ] « 1 » الحومة قبر المرأة الصالحة « فاطمة » من ذرّيّة العباس ابن مرداس السّلمى الصحابي . وبالقرب منها قبر الرجل الصالح أبى القاسم الفوطي ، كان يصنع الفوط الحمّامية ويتصدق بأجرتها ، ويتقوّت بشئ يسير .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في « م » .