موفق الدين بن عثمان
441
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ويجاوره قبور السادة المعافرية ، ويقال لهم : اللّوّاحين ، قيل : إنهم كانوا يصنعون الألواح ويفرّقونها على الأيتام والأطفال في المكاتب لتعلّم القرآن . وإلى جانبهم قبر « أعلاهم » الشامي ، قيل : اسمه عبد اللّه ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عبد الحافظ ، ولقّب بذلك لأنه صحب أربعمائة ولىّ ثم قال : اللّهمّ إنّي أعلاهم ، فرأى في منامه تلك الليلة قائلا يقول له : أنت أعلاهم ، فمن ثمّ كان يدعى بذلك . وقبره معروف بإجابة الدعاء . قبر أبى يعقوب البويطي الشافعي « 1 » : وبالقرب من قبره قبر يقال : هو لأبى يعقوب يوسف بن يحيى البويطي الشافعي ، وأبو يعقوب هذا منسوب إلى قرية من صعيد مصر التحتاني ، كان من أصحاب الشافعي ، وأوصى له الشافعي عند موته بأن يخلفه في حلقة العلم ، وكان أنفع أصحابه للطلبة بعده ، وانتهت إليه الرياسة بمصر بعد الشافعي ، رضى اللّه عنه . وقال له الشافعي : أنت تموت في المحنة « 2 » ، وكان كذلك ، فإنه حمل إلى بغداد وسئل عن خلق القرآن ، فلم يجب بشئ ، وكان في كل يوم يخرج من السجن مع الأعيان يرفل في قيده فيسأل ، فيقول : هو كلام ربّى ليس بمخلوق ، فيضرب ويعاد إلى السجن . قال أبو بكر بن ثابت : بعث ابن أبي دؤاد « 3 » إلى البويطي بعض أصحابه
--> ( 1 ) العنوان من عندنا . ( 2 ) في « م » : « المحبة » تحريف . والمحنة هي « محنة خلق القرآن » . ( 3 ) في « م » : « داود » مكان « دؤاد » في كل المواضع ، وهو تحريف وقد تسهل الهمزة . وهو أحمد بن أبي دؤاد بن جرير بن مالك الإيادي ، أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ، ورأس فتنة القول بخلق القرآن ، وكان شديد الدهاء ، محبّا للخير ، اتصل بالمأمون ثم المعتصم ثم الواثق ، وكانت له منزلة عندهم ، وتوفى مفلوجا في أول خلافة المتوكل ببغداد سنة 240 ه . [ انظر الأعلام ج 1 ص 124 ، وتاريخ بغداد ج 4 ص 141 - 156 ، ووفيات الأعيان ج 1 ص 81 - 91 ، وطبقات المعتزلة ص 62 و 123 - 126 ، وشذرات الذهب ج 2 ص 93 ] .