موفق الدين بن عثمان
434
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وكان ابن القاسم في الزهد شيئا عجيبا . وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائة . ويقال : إنه دفن بالقرب من قبر أبى الحسن الدّينورىّ من جهة الباب البحري على يسار الدّاخل في تربة هناك ، والصحيح أنه بهذه المقبرة « 1 » . قال سحنون : لو لم يكن من أصحاب مالك إلّا ابن القاسم لكفاه . وكان سحنون من خواص أصحابه . وهو سحنون أبو سعيد عبد السلام ابن سعيد التنوخي ، يكنى أبا سعيد ، وكان عالم القيروان في مذهب الإمام مالك ، خبيرا بالمذهب ، عالما بالآثار ، وألّف كتابه المشهور جمع فيه العلم والفقه ، وهو المسمى بالمدوّنة ، وكتاب السير ، وهو عشرون مجلدا ، وكتاب التاريخ ، وهو في ستة أجزاء ، وكتاب الرّدّ على الشافعي وأهل العراق ، وكتاب الزهد والأمانة . وله تصانيف كثيرة . ولد - رضى اللّه عنه - سنة ستين ومائة ، وتوفى سنة اثنتين « 2 » وأربعين ومائتين [ وقيل ] « 3 » : توفى في شهر رجب سنة أربعين ومائتين . وكان من أصحاب مالك ، نزل مصر وأقام بها ، ومات بالمغرب ، وكان زاهدا ورعا . وكان يقول : العلم حجة اللّه على عباده ، والعلماء مع الأنبياء ، وخير الناس علماؤهم . وقال عبد الوهاب : ركبت مع سحنون البحر المالح فهاج علينا ريح ، فخفت ، فنمت من شدة خوفي ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : أتخاف - أو يخاف أهل السفينة وفيهم سحنون ؟ فاستيقظت فإذا البحر قد سكن ، ووجدت سحنونا يصلى ، فلما انتقل من صلاته قال لي : اسكت ، لا تخبر أحدا من أصحاب السفينة . فقال : فلم أتكلم .
--> ( 1 ) أي بمقبرة أشهب . [ وانظر الكواكب السيارة ص 40 ] . ( 2 ) في « م » : « اثنين » لا تصح . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة لاستقامة المعنى والسياق .