موفق الدين بن عثمان

435

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وقال بعض العلماء : تفقّه سحنون على ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، وانتهت إليه الرياسة في العلم بالمغرب . وكان يقول : قبّح اللّه الفقر ، أدركنا مالكا ، وقرأنا على ابن القاسم . وولى القضاء بالقيروان وعوّل على قوله « 1 » بالمغرب ، كما عوّل على قول ابن المواز بمصر . وحصل له من الأصحاب والتلامذة ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك . وكان في طبقة يحيى بن بكير - رضى اللّه عنهم . وقدم سحنون من بلاد المغرب للمدينة الشريفة يقصد القراءة على مالك ، فوجده - لمّا قدم المدينة - توفى ، فقيل : إنّ ابن القاسم في مصر ، وهو مالك الصغير ، فجاء إلى مصر وطلب من ابن القاسم أن يقربه ، فوجده قد تعبّد وترك الإقراء ، فجاء سحنون يوم الجمعة إلى الجامع العمرى ، وصبر إلى انقضاء الصلاة ، وشكى حاله إلى الناس ، فأشاروا عليه برجل بزّاز ، وكان يقوم بمصالح ابن القاسم ، وكان ابن القاسم يقرأ عليه القرآن ، فجاء سحنون إلى البزاز وكلّمه ، فكلّم البزّاز ابن القاسم في إقراء سحنون ، فأنعم له « 2 » لأجل البزّاز . وكانت له وظيفة في القراءة ، فاختصرها لأجل إقراء سحنون ، وكان مع سحنون - ممّا فضل من نفقته - ثلاثمائة دينار ، فدفعها للبزّاز وقال له : اتّجر لي فيها بما يحصل لي منه القوت ، فأخذها منه وجعل له أن يأخذ منه كلّ يوم ما يحتاج إليه في مصالحه . ومكث سحنون ثلاثة أعوام يقرأ على ابن القاسم حتى تعلّم ما علمه ابن القاسم من مالك ، ثم عزم على السفر إلى بلاده ، فطلب من البزّاز ماله ، فحاسبه البزّاز على الرّبح المتحصل له ، فإذا هو ثلاثمائة دينار ، فدفع إليه ستّمائة دينار ، فقال : ألم تكن تدفع لي في كل يوم كذا وكذا من الدّراهم ؟ فقال البزّاز :

--> ( 1 ) عوّل على قوله : اعتمد عليه . ( 2 ) أنعم له : قال له : نعم .