موفق الدين بن عثمان

414

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وعن أبي الحسن قال « 1 » : مررت باللّيث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت إليه ، فدفع لي قرطاسا وقال : اكتب لي فيه أسماء « 2 » من يلزم المسجد ، ومن لا بضاعة له ولا غلة . فقلت له : جزاك اللّه خيرا يا أبا الحارث ، وأخذت الورق « 3 » وسرت إلى المسجد ، فلما صليت قدّمت السّراج وكتبت : بسم اللّه الرّحمن الرحيم ، فلان بن فلان ، ثم إنّ نفسي لم تدعني أكتب شيئا ، وعسرت علىّ الكتابة ، وضاق صدري ، فبينما أنا كذلك إذ غلبتني عيناي « 4 » فنمت ، فآتاني آت في منامي فقال لي : ها اللّه يا سعيد ، تأتى إلى قوم عاملوا اللّه تعالى سرّا فتكشفهم لآدميّ ، مات الليث بن سعد ، ومات شعيب بن الليث ، أليس مرجعهم إلى اللّه تعالى الذي عاملوه ؟ قال : فاستيقظت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت أتيت إلى الليث بن سعد ، فلما رآني تهلل وجهه وفرح بقدومي ، فناولته [ القرطاس ] « 5 » فنشره ، فإذا فيه مكتوب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فلان ابن فلان ، فسألني : لم لا تكتب ؟ فأخبرته بالمنام « 6 » ، فصاح صيحة عظيمة ، فاجتمع علينا الناس وقالوا : ما الخبر يا أبا الحارث ؟ فقال : ما تمّ إلّا الخير . ثم قال : يا سعيد ، صدق القائل ، مات الليث بن سعد ، ومات شعيب ابن الليث ، أليس مرجعهم إلى اللّه سبحانه وتعالى ؟ ! قال « 7 » علىّ بن محمد : وكان سعيد هذا من الأبدال .

--> ( 1 ) في « م » : « وقال الحسن بن علي » . ( 2 ) في « ص » : « فرجعت ، فقال لي يا سعيد ، خذ هذا العيداق فاكتب فيه » . ( 3 ) في « م » : « وأخذت الدّرج » . . وفي « ص » : « وأخذت منه العيداق » . ( 4 ) في « ص » : « فبينا أنا على ذلك إذ غلبني النوم » . ( 5 ) ما بين المعقوفتين من عندنا . وفي « ص » : « فناولته العيداق » . ( 6 ) في « ص » : « ثم ذهب ينشره ، فقلت : ما فيه شئ ، فقال لي : يا سعيد ، ما الخبر ؟ فأخبرته بما كان » . ( 7 ) من هنا إلى قوله : « وتغير المكان جميعه » عن « م » وساقط من « ص » .