موفق الدين بن عثمان
413
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وأيتاما يبكون ، فقالوا لي : بالله عليك أنظرنا « 1 » إلى اللّيل حتى ننظر خربة « 2 » نذهب إليها . قال : فتركتهم وجئت إلى الليث فأخبرته بالخبر ، فبكى وقال : عد إليهم وقل لهم : الدّار لكم ، ولكم ما يقوم بحالكم من أدم « 3 » وكسوة في كل يوم . وقيل : وقف الشافعي على قبره فقال : للّه درّك من إمام ! حزت أربع خصال لم يحزهنّ عالم : العلم ، والعمل ، والزّهد ، والكرم . وقال عبد اللّه بن صالح - كاتبه : صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدّى « 4 » ولا يتعشّى إلّا مع الناس ، وكان لا يأكل إلّا لحما ، ويقول : إنه يزيد في العقل ، إلى أن مات . وخرج الليث راكبا ، فقوّمت ثيابه ودابّته وخاتمه وما عليه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا . وكان يتصدّق كلّ يوم على ثلاثمائة مسكين . وقال ابن صالح أيضا : كان الليث إذا غشى أهله [ قال ] « 5 » : اللهمّ اشدد لي أصله ، وارفع لي صدره ، وسهّل لي مخرجه ومدخله ، وارزقني لذّته ، وهب لي ذرّيّة صالحة تقاتل في سبيلك . وقال أبو سعيد : كان الليث يصلى عندنا في المسجد ، فلا يسأله أحد من أهل المسجد شيئا إلّا أعطاه إيّاه . وقال ابن زولاق : أصيب اللّيث بأذى كثير بمصر ، فصبر عليه « 6 » .
--> ( 1 ) أنظرنا : أخرنا وأمهلنا . ( 2 ) الخربة : موضع الخراب . ( 3 ) الأدم والإدام : ما يستمرأ به الخبز . ( 4 ) في « م » : « لا يتغذى » . ( 5 ) غشى أهله : أتى أهله ، أو باشر أهله ، وفي « م » : « عشى » لا تصح . وما بين المعقوفتين من عندنا لاستقامة السياق . ( 6 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » والمشار إليه في ص 410 ، الهامش رقم ( 8 ) .