موفق الدين بن عثمان
399
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وروى عن أبي الخير - رحمة اللّه عليه - أنه دخل عليه جماعة من أهل بغداد « 1 » فأكثروا عنده الكلام ، فضاق صدره من كثرة كلامهم وحديثهم في الدعاوى ، فخرج عنهم ، فجاء السّبع فدخل البيت عليهم ، فانضمّ بعضهم إلى بعض وسكتوا ، وتغيرت ألوانهم ، فدخل عليهم أبو الخير وقال : يا ساداتي ، أين تلك الدعاوى ؟ وطرده عنهم . وقال أبو الحسين : زرت أبا الخير التيناتى ، فلمّا ودّعته خرج معي إلى باب المسجد وقال : يا أبا الحسين ، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن خذ « 2 » هاتين التّفّاحتين ، فأخذتهما ووضعتهما في جيبي وسرت ، فلم يفتح لي بشئ « 3 » ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدة فأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا بهما جميعا في جيبي ، وكنت آكل منهما ويعودان كذلك إلى [ أن وصلت ] « 4 » إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي : إنهما يفسدان علىّ حالي وتوكّلى على اللّه تعالى ، إذا « 5 » صارتا معلوما ، فأخرجتهما من جيبي ، ونظرت فإذا فقير ملفوف في عباءة وهو يقول : أشتهي تفاحة ! فناولته إيّاها ، فلمّا بعدت عنه وقع لي أنّ الشيخ إنما بعث بهما إليه ، فطلبت الفقير فلم أجده . وقال « 6 » جمرة بن عبد اللّه العلوي : دخلت على أبى الخير ، وكنت عقدت « 7 » في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده شيئا ، فلما خرجت من عنده إذا به خلفي يحمل طبقا عليه طعام وقال : يا فتى ، كل هذا ، فقد خرجت الآن من عقدك .
--> ( 1 ) في « م » : « دخل على جماعة من بغداد » . ( 2 ) قوله : « ولكن خذ » عن « ص » . ( 3 ) في « م » : « فسرت فلم يفتح بشئ » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين عن « م » . ( 5 ) في « ص » : « إذ » . ( 6 ) في « م » : « قالى لي » . ( 7 ) في « ص » : « اعتقدت » .