موفق الدين بن عثمان

400

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وقال إبراهيم الرقّى : قصدت أبا الخير أزوره ، فصلّى المغرب ولم يقرأ الفاتحة صحيحة « 1 » ، فقلت في نفسي : ضاعت سفرتى ، فلمّا سلّمت خرجت إلى الطّهارة ، فقصدنى السّبع ، فعدت إليه وقلت : إنّ الأسد قصدني ، فخرج وصاح عليه وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لضيفانى ؟ فتنحّى السبع « 2 » ، ومضيت ، وتطهرت ، فلما رجعت قال لي : اشتغلتم بتقويم الظّاهر فخفتم الأسد ، واشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد . وقال بكر بن عبد اللّه « 3 » : لم يكن لي علم بما كان سبب قطع يده ، إلى أن هجمت عليه وسألته عن سبب قطع يده ، فقال : يد جنت فقطعت . فظننت أنه كانت له صبوة في حداثته في قطع الطريق أو غيره ، ثم اجتمعت به « 4 » بعد ذلك بسنين مع جماعة من الشيوخ ، فتذاكروا مواهب اللّه تعالى لأوليائه ، وأكثروا كرامات « 5 » اللّه لهم ، إلى أن ذكروا طىّ المسافات ، فتبرّم الشيخ بذلك وقال : لم تقولون فلان يمشى إلى مكة في ليلة ، وفلان في يوم ؟ أنا أعرف عبد اللّه تعالى حبشيّا كان جالسا في جامع طرابلس ، ورأسه في جيب مرقّعته « 6 » ، فخطر له لو كان في الحرم « 7 » فأخرج رأسه من مرقعته فإذا هو بالحرم « 8 » ، ثم أمسك عن الكلام . فتغامز الجماعة وأجمعوا « 9 » على أنه ذلك الرجل .

--> ( 1 ) في « م » : « فما أحسن قراءة الفاتحة على الصحة » . ( 2 ) « السبع » عن « م » . ( 3 ) « بكر بن عبد اللّه » عن « م » . ( 4 ) « به » عن « ص » . ( 5 ) في « ص » : « كرامة » . ( 6 ) في « م » : « في جيبه ، أي في مرقعته » . وجيب القميص ونحوه : ما يدخل منه الرأس عند لبسه . والمرقّعة : من لباس الصوفية ، سمّيت بذلك لما فيها من الرّقع . ( 7 ) في « ص » : « فخطر له طيبة البيت الحرام ، فقال في سرّه : يا ليتني كنت في البيت الحرام » . ( 8 ) في « م » : « في الحرم أو بالحرم » . ( 9 ) في « ص » : « واجتمعوا » .