مجد الدين ابن الأثير

354

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

ويدعم هذه القرينة ما ذكره متمم بن نويرة الذي عاش بعد مائة عام من امرئ القيس « 1 » : فعددت آبائي إلى عرق الثرى * فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا ويعتمد هذه الأبيات الحسن الهمداني ( المتوفى في منتصف القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ) أثناء شرحه لعبارة : عرق الثرى « 2 » . وقد فهم المفسرون الأولون « 3 » بأنها العودة إلى آدم ( عليه السلام ) التي تقول : بأن الإنسان نشأ من الأرض . كان يقول بها أمية بن أبي الصلت ، شاعر ثقيف ( توفي حوالي 630 م ) « 4 » : والأرض معقلنا وكانت أمنا * فيها مقابرنا ، وفيها نوأد منها خلقنا وكانت أمنا خلقت * ونحن أبناؤها لو أننا شكد وقد اعترف الإسلام بهذا ، في الآية 5 من سورة الحج : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، وفي قصة ناقة صالح ( عليه السلام ) من سورة هود الآية : 64 : وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ، فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ . ومن الممكن أن الأرض ، كانت نقطة تجاذب هامة بين القبائل . فلم يكن لدى الجاهليين مفهوم محدد عن الوطن . كما لم يكن لديهم أي مفهوم عن الوحدة . ولذا كان من المرجّح قيام خلافات قاسية حول الأرض . فهي تزودهم بالوسائل الضرورية التي يمكن استخراجها من باطنها ، الماء الذي يعد بالكلأ ، أو من بعض الأجسام الصلبة من الشب والحجارة والمعادن . ولا بد أن كل قبيلة حاولت أن تكون لها أرضها التي لا تزاحمها فيها قبيلة أخرى ، فظهرت المصطلحات

--> ( 1 ) المفضليات رقم 9 ، البيت 42 ، ط . القاهرة . ( 2 ) الإكليل 1 : 9 . ( 3 ) المفضليات ، المكان نفسه ، ونقائض جرير والفرزدق 628 - 629 . ( 4 ) شعره ، باعتناء ف . شولتس رقم 49 ، 4 - 5 .