مجد الدين ابن الأثير
355
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
الدالة على ذلك من : « دار » و « حلّة » و « محل » و « أرض » و « بلاد » و « مقام » ، و « منزل » ، وجرى التركيز على المصطلحات « أرض » و « ديار » و « بلاد » ، وهي مناطق معينة تخضع مساحتها مباشرة لسلطة القبيلة ، كقول الأسود بن يعفر « 1 » : أرضا تخيرها لدار أبيهم * كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد ومن ذلك قول المرقّش الأكبر « 2 » : واحتل أهلي بالكثيب وأهلها * في دار كلب أرضها وسمائها وإذا كان الإنسان هو العدّة المادية الأساسية التي تواجه القبيلة بها الحياة ، فإن الإبل والخيل كانت بمحل يوازي الإنسان بأهميته . ومن هنا نلاحظ كثرة عدد كنى الإبل والخيل ، والاهتمام بأنسابها . ولذا فإن الأرض والخيل والإبل كثيرا ما كانت أسبابا لنشوب حروب ضارية بين تلك القبائل ، ويحدث ذلك كلما آنست العشيرة في نفسها من عناصر القوة . يقول عمرو بن كلثوم « 3 » : وإنّا المانعون لما أردنا * وإنّا النازلون بحيث شينا ملأنا البر حتى ضاق عنا * وظهر البحر نملؤه سفينا لقد كان استئناس الجمل بمثابة انقلاب كبير في حياة الجماعات البشرية . وتشير الاكتشافات الأثرية إلى قدم استئناس هذا الحيوان في أطراف العراق وبلاد الشام الجنوبية . ونظرا لما يمتاز به من الكفاءات ، فقد كان أكثر الحيوانات ملاءمة لحياة الصحراء والبداوة . وهو إلى ذلك خزان من الطعام والدهن ، غزير اللبن ، وفير الصوف . ونظرا لأهمية الإبل المؤكدة ، فلا بد أنها كانت العامل الرئيس في قيام طراز من الحياة تحددت معالمه وخصائصه مع الزمن . وقد لاحظ القرآن الكريم هذه الأهمية حين طرح السؤال الإعجازي على الجاحدين أَ فَلا يَنْظُرُونَ
--> ( 1 ) المفضليات رقم 44 ، البيت 10 . ( 2 ) المصدر نفسه رقم 51 ، البيت 4 . ( 3 ) معلقته ص 144 ، 145 من شرح الزوزني للمعلقات السبع .