مجد الدين ابن الأثير
353
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
عبدت . والواقع ان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم خرق هذا التقليد فقطع نخل بني النضير فأثار كلام الناس حتى نزلت الآية ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [ الحشر : 5 ] . وتعتبر النخلة من أقدم الأشجار المعروفة ، وترجع حفائرها إلى الآلاف من السنين ، وقد مرت بتطور طويل حتى وصلت إلى صورتها المعروفة . ومما له دلالة وصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « أكرموا عمتكم النخلة » ، مما يشير إلى أنها ربما رافقت ظهور الإنسان على ظهر البريّة . وساهم التراث العربي في تقدير أهمية هذه الشجرة ، فجعلها إلى جانب الماء قوام حياته ، وهما ما عرفا « بالأسودين » « 1 » . ولا ريب في أنها من أهم الأغذية ، فتأكدت أهميتها في تقاليد المسلمين الصائمين ، لما تحمله من كميات كبيرة من السكّر والأملاح والبروتينات . وهي إلى ذلك تشكل موردا اقتصاديا مهما ، إذ يقدر ما تعطيه النخلة بنحو طنّ من التمر في الموسم . وإلى جانب ذلك استخدمت الاستعارات المتعلقة بالنباتات والأشجار ، ذلك أن الإنسان ينبت من جذر . وما علم المشجرات ( مشجرات الأنساب ) التي تتفرع فيها الأغصان من الأصل إلّا دليل على ذلك ، وتأثير مباشر على تشكل المصطلح التاريخي المتعلق بالنسب . وما نعرفه من سلسلة النسب النبوي الزكي ، العودة إلى إسماعيل ( عليه السلام ) جد العرب ، الذي عرف بأعراق الثرى . وقد وصف امرؤ القيس عراقة نسبه بما يلي « 2 » : إلى عرق الثرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي ونفسي سوف يسلبني وحرمي * فيلحقني وشيكا بالتراب
--> ( 1 ) سوائر الأمثال ، ص 447 . ( 2 ) ديوان امرئ القيس ، باعتناء اهلوارت رقم 5 : 4 - 5 .