مجد الدين ابن الأثير
351
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
موضوع كنى العرب ، وهي أن عمر بن الخطاب « نظر إلى جارية سوداء تبكي فقال : ما شأنك ؟ قالت : ضربني ابنك أبو عيسى ؛ قال : أو قد تكنّى بأبي عيسى ؟ عليّ به ؛ فأحضروه ، فقال : ويحك ! أكان لعيسى أب فتكنى به ؟ أتدري ما كنى الأعراب ؟ أبو سلمة ، أبو طلحة ، أبو حنظلة » « 1 » . ونلاحظ آثار الانتروبولوجيا في إطلاق الكثير من الكنى على الكواكب والأراضي ومنابع المياه ، وهي من آثار عبادات قديمة ، بقي بعضها قائما قبيل ظهور الإسلام . ومن ذلك : ما أطلقوه على الشمس من ابن إلاهة ، وأم شملة ، وابن الشمس ، وبنات الشمس ، وأم غياث ( السماء ) . وقد انتشرت تسمية عبد شمس عند العرب ، وكانت عبادته في تميم ، وكان له بيت ، وكانت تعبده بنو أدّ كلها ، ضبة وتميم وعدي وعكل وثورا ، وقد هدم في الإسلام « 2 » . وبنات المزن ، ذات الصمد ( ماء ) ، وذو طوى ( ماء ) ، وذو عزائل ( ماء ) ، وذو الغصن ( واد تصب فيه السيول ) ، وذات الغصن ( واد تصب فيه السيول ) ، وذات الغار ( بئر ) ، وذو مجر ( غدير ) ، وأبو حياة وأبو حيان ( الماء ) ، وبنات بخر وبنات مخر ( السحاب ) وبنات البكر ( الأمطار ) . وفي ما نقله ابن الكلبي في « الأصنام » ، نلمس علاقة وطيدة بين الكنى وعبادة الأحجار في بلاد العرب قبل الإسلام ، سواء أكانت هذه الحجارة ثابتة في أماكن مخصصة لها داخل التجمعات السكنية ، أو في أماكن جبلية منعزلة ، ونرى أن هذه العبادة تتصل بعبادة الأجداد ، ( قصة عمرو بن لحيّ الذي يعزى إليه الكثير من العبادات الوثنية ) « 3 » .
--> ( 1 ) ربيع الأبرار 2 / 377 ، وشرح نهج البلاغة 19 / 368 . ( 2 ) المحبر : 316 . ( 3 ) الأصنام : 6 - 9 ، 50 - 51 ، وقصة عمرو بن لحي تتوقف عندها كتب « السيرة » وكتب « الأوائل » .