مجد الدين ابن الأثير
340
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
الأدعية والأذكار » ، و « مسند الشافعي » ، و « البديع في شرح فصول ابن الدهان » في النحو والفروق ، و « شرح غريب الطوال » ، و « المختار في مناقب الأبرار » ، وهو مختصر من كتاب « الأبرار ومحاسن الأخيار » لابن خميس ، وله « ديوان رسائل » ، وكتابنا هذا ، « المرصّع » الذي يذكره البعض باسم « الأذواء والذوات » . توفي أبو السعادات ، بعد أن أصيب بمرض مزمن ، أبطل يديه ورجليه ، فكان يحمل بمحفة ، بعد أن عجز عن الكتابة . وبعد إصابته بالمرض ، أنشأ رباطا في قرية من قرى الموصل ، ووقف أملاكه عليه . وكانت جزيرة ابن عمر في النصف الثاني من القرن السادس الهجري ، تعاني من تجاذب القوى السياسية والعسكرية ، حيث كانت تتصارع القوى الرئيسة الثلاث : الزنكية والأيوبية والصليبية . وقد اكتسبت المدينة أهميتها من موقعها على نهر دجلة وقربها من الموصل ، مما سهل لها القيام بدور تجاري مهم مع الموصل وأرمينيا . ومثل هذا الموقع وتلك الأهمية ، لا بد أنهما سوف يحملان لها الكثير من المتاعب في ظل قوى متصارعة . وقد تمكن بنو الأثير في أن يحصلوا على مكانة مرموقة لدى الحكام الزنكيين أو الأيوبيين ، أو لدى الخلافة العباسية في بغداد . فقد كان عزّ الدين علي ( 555 - 630 ه ) صاحب « الكامل في التاريخ » و « الباهر في تاريخ أتابكة الموصل » أثيرا لدى الزنكيين ، الذين ظل على ولائه لهم ، حتى لنجد ذلك في ميله عن صلاح الدين وتحميله مسؤولية العلاقات المتواترة التي ظهرت في تلك الأيام . هذا فيما نرى أخاه الوزير ضياء الدين ( توفي 637 ه ) صاحب « المثل السائر » و « الوشي » ، قد عمل في خدمة صلاح الدين والأفضل من بعده « 1 » .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 23 / 72 .