مجد الدين ابن الأثير
17
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
[ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه المنزّه عن الآباء والأمهات ، المقدّس عن البنين والبنات ، الممتنع بنور جلاله عن إدراك الحواس وإحاطة الجهات ، المتعالي بعظمة كماله عن حدوث المبادي ويقين النهايات ، غافر الذنب ، وقابل التوب ، ذي الطول ، رفيع الدرجات ، الذي يجزي الحسنة بعشرة أمثالها ، ويعفو عن السيئات . وأحمده حمدا ، يحل قائله أشرف المراتب وأقصى الغايات ، ويوليه ألطف المواهب وأكمل الصلات ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، شهادة تنقل شاهدها من ذلّ المعاصي إلى عزّ الطاعات ، ويعيضه صفو الجلال عن كدر الشبهات ، وأصلّي على نبيّه المختار صلاة توضح لقائلها سبل الهدى من الضلالات ، وتفيؤه ظلال السلامة والنجاة ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرين والطيبين والطيبات . أما بعد ، فإن العلماء في سالف الدهر وآنفه ما زالوا مختلفي الأغراض في ما ألّفوه ، متبايني المقاصد في ما صنفوه من أنواع العلوم ، على كثرتها ، وفنون المعارف على سعتها ، لا يكاد يحتوي أغراضهم حدّ ، ولا يجمع أفرادها عدّ ، لكثرة المطالب الباعثة عليها ، وسعة المباغي الداعية إليها . وما أحد حاول تصنيف كتاب إلّا وقد خصّه بوصف يغلب على ظنه أنه لم يسبق إليه ، وإنه لظنّ يخطئ ولا يكاد يصيب . ومع هذا ، فإن دواعي التأليف لا تنقطع ، والهمم فيه دائما لا تمتنع . ولقد وقفت بعض الأيام في بعض كتب العربية على تمثيل أسماء مثّل بها مصنّفة ، وفي جملتها « أم رباح » ولم يقيّد لها لفظا ولا بناء ، ولا ذكر لها مسمى ،