مجد الدين ابن الأثير

18

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

فاشتبه أمرها ، فتطلّبتها في ما حضرني من كتب العربية لغة فلم أجدها ، وسألت عنها فلم أجد فيها شافيا . فمن قائل : إنها براء مكسورة وتاء من فوقها نقطتان وجيم ، ومن قائل إنها براء مكسورة وياء تحتها نقطتان وحاء ، جمع ريح . ومن قائل : إنها براء مفتوحة وباء تحتها نقطة وحاء وهو الصحيح . ثم جهل مسمّاها فمن قائل : إنها الشمس وعزاه إلى بعض علماء الزمان . ومن قائل : إنها الريح . ومن قائل : إنها اللعبة التي يلعب بها الصبيان ويقال لها : أبو رياح ، فلم تقع الثقة بشيء من هذه الأقوال لاختلافها . ولم أزل أتتبع مواقعها ، وأتطلبها من مظانّها إلى أن وجدتها في « كتاب الطير » لأبي حاتم السجستاني « 1 » ، رحمه اللّه ، وقد ضبطها بالراء المفتوحة وبالباء الموحدة والحاء المهملة ، وقال : هي طائر محمرّ الجناحين والظهر ، يأكل العنب . فحيث حصل اليقين وثلج الصدر وسكون النفس / إلى معرفة هذه الكلمة التي خلا أكثر كتب العربية منها ، وناهيك أن « تهذيب » الأزهري « 2 » و « صحاح » الجوهري « 3 » ، رحمهما اللّه ، على عظمهما في كتب اللغة لم ترد فيهما . وانصرفت الهمة حينئذ إلى تتبع أمثال هذه اللفظة وما يجري مجراها من الكنى والأبناء ، فتطلّبت ما جمع في ذلك من الكتب ، فوقفت على تصانيف قديمة وحديثة

--> ( 1 ) هو سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني ( . . . . 248 ه / . . . . 862 م ) : كان عالما ، لغويا ، شاعرا كثير الكتب ، منها كتاب « المعمّرين » و « الشجر والنبات » و « الأضداد » و « المختصر » وغيرها . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي ، أبو منصور ( 282 - 370 ه / 895 - 981 م ) كان إماما في اللغة والأدب والفقه ، متبحرا في العربية . ولد وتوفي في هراة بخراسان . من كتبه « غريب الألفاظ » و « تفسير القرآن » و « فوائد منقولة من تفسير المزني » . ( 3 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري ، أبو نصر ( . . . . 393 ه / . . . . 1003 م ) : لغوي ، إمام ، خطاط . أول من حاول الطيران حيث صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل وصعد سطح داره ، ونادى في الناس بأنه سيطير ، فازدحم الناس ينظرون إليه ، لكن اختراعه خانه ، فسقط إلى الأرض ومات في سبيله . أصله من فاراب ، طاف في العراق والحجاز ، وتوفي في نيسابور . أشهر كتبه : « العروض » و « مقدمة في النحو » . ومعجمه « الصحاح » .