مجد الدين ابن الأثير

445

المختار من مناقب الأخيار

فقالت : مضى عسكر « 1 » الليل ، وعسكر المحسنون وأنت نائم ، ليت شعري من غرّني بك يا رياح . وقامت الرّبع الباقي « 2 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * وقال سفيان الثّوريّ : دخلت على بنت أمّ حسّان الأسديّة ، وفي جبهتها مثل ركبة العنزة من أثر السّجود . فقلت لها : يا بنت أمّ حسّان ، ألا تأتين عبد اللّه بن شهاب بن عبد اللّه ؟ فلو رفعت إليه رقعة لعلّه أن يعطيك من زكاة ماله ما تغيّرين به بعض الحالة التي أراها بك . فدعت بمعجر « 3 » لها ، فاعتجرت به ، وقالت : يا سفيان ، قد كان لك في قلبي رجحان كثير أو كبير ، فقد أذهب اللّه برجحانك من قلبي يا سفيان . أتأمرني أن أسأل الدّنيا من لا يملكها ؟ ! وعزّته وجلاله إنّي لأستحي أن أسأله الدّنيا ، وهو يملكها . قال سفيان : وكانت إذا جنّ عليها الليل دخلت محرابا لها ، وأغلقت عليها ثم نادت « 4 » : إلهي ، خلا كلّ حبيب بحبيبه ، وأنا خالية بك يا محبوب . فما كان من سجن تسجن « 5 » فيه من عصاك إلّا جهنم ؟ ولا عذاب إلّا النار ؟ قال سفيان : فدخلت عليها بعد ثلاث فإذا الجوع قد أثّر في وجهها ،

--> - فقامت الربع الآخر ثم نادته قم يا رياح . فقال : أقوم . فقالت : مضى عسكر » . ( 1 ) العسكر : الكثير من كلّ شيء . معجم متن اللغة ( عسكر ) . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 43 . 44 . وقد تقدمت هذه الحكاية ، انظر الصفحة 260 من هذا الجزء . ( 3 ) المعجر : ثوب أصغر من الرداء ، وأكبر من المقنعة ، تلفّه المرأة على استدارة رأسها ثم تتجلبب فوقه بجلبابها . معجم متن اللغة ( عجر ) . ( 4 ) في ( ب ) : « وأغلقت عليها بابها وقالت » . ( 5 ) في صفة الصفوة 4 / 45 : « سخن يسخّن » .