مجد الدين ابن الأثير
446
المختار من مناقب الأخيار
فقلت لها : يا بنت أمّ حسّان ، إنّك لن تؤتي أكثر ممّا أوتي موسى والخضر عليهما السلام إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها [ الكهف : 76 ] . قالت : يا سفيان ، قل الحمد للّه . فقلت : الحمد للّه . فقالت : اعترفت له بالشّكر ؟ قلت : نعم . قالت : وجب عليك من معرفته « 1 » الشّكر ، وبمعرفة الشّكرين شكر لا ينقضي أبدا . قال سفيان : فقصر واللّه علمي وفتر « 2 » لساني ، فولّيت أريد الخروج . فقالت : يا سفيان ، كفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه ، وكفى بالمرء علما أن يخشى اللّه عزّ وجلّ . اعلم أنّه لن تنقّى القلوب من الرّديء حتى تكون الهموم كلّها في اللّه همّا واحدا . قال سفيان : فقصرت واللّه إليّ نفسي « 3 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * وقال أبو الأحوص : كانت مولاة لإبراهيم تعمد إلى اليوم الشديد الحرّ فتصومه . فقيل لها : إنّك تعمدين إلى أشدّ الأيام حرّا فتصومينه . فقالت : إنّ الشّعر إذا رخص اشتراه كلّ أحد . رحمة اللّه عليها ورضوانه . * * * وقال أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسّن « 4 » في « تاريخه » : كانت
--> ( 1 ) في صفة الصفوة : « معرفة » . ( 2 ) في ( أ ) : « وفهّ » والفهّة : العيّ . القاموس ( فهه ) . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 45 ، 46 . ( 4 ) هو محمد بن هلال بن المحسّن بن إبراهيم الصابئ أبو الحسن غرس النّعمة ، مؤرّخ أديب مترسّل ، من أهل بغداد ، كان محترما عند الخلفاء والملوك . له « عيون التواريخ » والكتاب من سنة 448 إلى سنة 479 . توفي سنة 480 . الأعلام 7 / 132 .