مجد الدين ابن الأثير

389

المختار من مناقب الأخيار

أبغض الأشياء إليك الشّرك بك ؛ فاغفر لي ما بينهما . اللهمّ سرّي إليك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك ، فإذا صببت عليّ الهموم لجأت إليك استجارة بك . علما بأنّ أزمّة الأمور بيدك ، وأنّ مصدرها عن قضائك « 1 » . * * * وقال أحمد بن أبي الحواريّ : دخلت على أبي سليمان الدّارانيّ فقال لي : يا أحمد ، لي أيام ما بكيت . فقلت له : حدّثني محمود بن خلف أنّه رأى رجلا عشيّة عرفة على رأس جبل ، فلمّا دنا الانصراف سمعته يقول : الأمان الأمان ، قد دنا الانصراف ، فليت شعري ما صنعت « 2 » في حاجة المساكين ؟ قال : فبكى حتى جعلت الدّموع تثب من عينيه ، فلا تسيل على خدّه « 3 » . * * * وقال محبوب تلميذ أبي الأديان : سمعت أبا الأديان يقول : ما رأيت خائفا إلّا رجلا واحدا ، كنت بالموقف فرأيت شابّا مطرقا منذ وقف الناس إلى أن سقط القرص . فقلت : يا هذا ، ابسط يديك للدّعاء . فقال لي : ثمّ وحشة . فقلت له : هذا يوم العفو عن الذّنوب . قال : فبسط يده ، ففي بسط يده وقع ميتا . رحمة اللّه عليه . * * *

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 409 . ( 2 ) في ( ب ) : « ما فعلت » . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 409 .