مجد الدين ابن الأثير
343
المختار من مناقب الأخيار
بعضا إلى أن بلغوا إلى الفتى ، فقال صاحب التّهمة : لم يكن أحد أقرب إليّ من هذا الفتى النّائم . فلمّا سمعت ذلك قمت فأيقظته . فما كلّمني حتى توضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثم قال لي : يا فتى ، ما تشاء ؟ فقلت : إنّ الناس لم يزل يفتش بعضهم بعضا حتى بلغوا إليك ، فالتفت إلى صاحب الصّرّة ، فقال : أكما يقول ؟ فقال : نعم ، لم يكن أحد أقرب إليّ منك . فرفع الفتى يديه يدعوه وخفت على أهل المركب من دعائه ، وخيّل إلينا أنّ كلّ حوت في البحر قد خرج ، في فم كلّ حوت درّة ، فقام الفتى إلى جوهرة في في حوت ، فأخذها فألقاها إلى صاحب الصّرّة ، وقال : في هذه عوض ممّا ذهب منك ، وأنت في حلّ . * * * السّواحل قال سعيد بن ثعلبة الورّاق : بتنا ليلة مع رجل من العبّاد على السّاحل بسيراف « 1 » ، فأخذ في البكاء ، فلم يزل يبكي حتى خفنا طلوع الفجر ، ولم يتكلّم بشيء ، ثم قال : جرمي عظيم ، وعفوك كبير « 2 » ، فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم . قال : فتصارخ الناس في كلّ ناحية . * * * وقال أبو بكر الكتّاني : كنت أنا وأبو سعيد الخرّاز « 3 » ، وعباس بن المهتدي وآخر نسير بالشام على ساحل البحر ، إذا شابّ يمشي معه محبرة
--> ( 1 ) سيراف : مدينة جليلة على ساحل بحر فارس . معجم البلدان . ( 2 ) في ( أ ) : « كثير » . ( 3 ) في ( ب ) : « الحرار » .