مجد الدين ابن الأثير

305

المختار من مناقب الأخيار

فقلت : أيّ شيء الخبر ؟ فقالت : سمعتكم تذكرون ضيفنا هذا بخير ، فوقع في نفسي أن أتوسّل إلى اللّه عزّ وجلّ به ، وقلت : اللّهمّ ، بحقّ ضيفنا هذا ، وبجاهه عندك إلّا أطلقت أسري . فاستويت وقمت وأنا في عافية كما تروني . فقمت إليه أطلبه في البيت ، فإذا البيت خال ليس فيه أحد . فجئت إلى الباب فوجدته مغلقا بحاله . فقال معروف : نعم فيهم صغار وكبار - يعني الأولياء « 1 » . رحمة اللّه عليهم ورضوانه . * * * وقال : خلف البرزانيّ « 2 » : أتيت برجل مجذوم ، ذاهب اليدين والرجلين ، أعمى ، فجعلته مع المجذومين ، فغفلت عنه أيّاما ثم ذكرته ، فقلت : يا هذا ، إنّي غفلت عنك ، وكيف حالك ؟ فقال لي : حبيبي ومن أنا أحبّه ، فقد أحاطت محبّته بأحشائي ، فلا أجد لما أنا فيه من ألم مع محبّته لا يغفل عنّي . فقلت له : إنّي نسيت . قال : إنّ لي من يذكرني ، وكيف لا يذكر الحبيب حبيبه ، وهو نصب عينه تائه العقل واللّبّ ؟ قلت له : ألا أزوّجك امرأة تنظّفك من هذه الأقذار ؟ قال : فبكى ثم تنفّس ، وسما ببصره نحو السّماء ، وقال : يا حبيب قلبي . ثم أغمي عليه ، فأفاق ، فقلت : ما تقول ؟ فقال : كيف تزوّجني ، وأنا ملك الدّنيا وعروسها ؟ قلت : أيّ شيء الذي عندك من حلل الدنيا « 3 » ؟ وأنت ذاهب اليدين والرّجلين ، أعمى تأكل

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 500 ، وروض الرياحين 289 ( الحكاية 229 ) . ( 2 ) الضبط من الأصل ، وفي صفة الصفوة 2 / 501 : « البرزالي » . ( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 502 : ملك الدنيا .