مجد الدين ابن الأثير

306

المختار من مناقب الأخيار

كما تأكل البهائم ؟ قال : رضي عنّي سيّدي إذ أبلى جوارحي ، وأطلق لساني بذكره . قال : فوقع منّي بكلّ منزلة ، فما لبث إلّا يسيرا حتى مات ، فأخرجت له كفنا فيه طول ، فقطعت منه . فأتيت في منامي ، فقيل لي : يا خلف ، بخلت على وليّي ومحبّي بكفن طويل ، فقد رددنا عليك كفنك ، وكفّنّاه عندنا بالسّندس والإستبرق . قال : فصرت إلى بيت الأكفان ، فإذا الكفن ملقى . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال إبراهيم الآجرّيّ الكبير : كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات ، إذ مرّ بي رجل عليه خرقتان ، فظننت أنّه من هؤلاء الذين يسألون ، فقلت في نفسي : لو عمل هذا بيده لكان خيرا له . قال : ومضى الرجل ، فلمّا كان الليل أتاني ملكان فأخذا بضبعيّ « 1 » ، ثم أدخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا ، فإذا رجل نائم عليه خرقتان ، فكشفت عن وجهه ، فإذا هو الذي مرّ بي . فقالا لي : كل لحمه « * » فقد اغتبته « * » « 2 » . فقلت : ما اغتبته . فقالا لي : بلى حدّثت نفسك بغيبته ، ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا . قال : فانتبهت فزعا . فمكثت ثلاثين يوما أقعد على باب المسجد لا أقوم منه إلّا لفرض ، أنتظر أن يمرّ بي فأستحلّه . فلما كان بعد الثلاثين مرّ بي على حاله ، والخرقتان عليه ، فوثبت إليه ، فغمز وغمزت خلفه ، فلما خفت أن يفوتني قلت : يا هذا ، أكلّمك . قال : فالتفت « 3 » إليّ ثم قال :

--> ( 1 ) الضّبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . معجم متن اللغة ( ضبع ) . ( 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( * ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : « فنظر » .