مجد الدين ابن الأثير

297

المختار من مناقب الأخيار

اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يكون في أمتي رجال طلس رؤوسهم « 1 » ، دنس ثيابهم ، لو أقسموا على اللّه لأبرّهم » « 2 » . * * * وقال فضيل أبو حاتم : لما كان حريق عرماذ « 3 » كان رجل في خصّ له يسفّ خوصا « 4 » ، والنار قد أحدقت به ، فلم يضرّه ، فقلت له « 5 » في ذلك ، فقال : إنّي عزمت على ربّ النار أن لا يحرقني بالنّار . قيل له : فاعزم عليه أن يطفئها . قال : ففعل ، فلم تلبث النار أن طفئت « 6 » . * * * وقال إبراهيم بن عبد اللّه المديني : قيل للحسن : هاهنا رجل لم نره قطّ جالسا إلى أحد ، إنّما هو أبدا خلف سارية وحده . فقال الحسن : إذا ما رأيتموه فأخبروني به . فمرّ به ذات يوم ومعهم الحسن ، فأشاروا إليه ، فقالوا : ذاك الرّجل الذي أخبرناك . فقال : امضوا حتى آتيه . فلمّا جاءه قال : يا عبد اللّه ، أراك قد حبّبت إليك العزلة ، فما يمنعك من مخالطة الناس ؟ [ قال : ما أشغلني عن الناس ! قال : فيأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه ] ؟ قال : ما أشغلني عن الحسن وعن الناس ! قال له الحسن : فما الذي شغلك - يرحمك اللّه - عن الناس وعن الحسن ؟ قال : إنّي أمسي

--> ( 1 ) طلس : متساقط الشعر والوبر . اللسان ( طلس ) . ( 2 ) الحديث ذكره الديلمي في الفردوس 5 / 409 ( 8578 ) ، والخبر في صفة الصفوة 4 / 13 . ( 3 ) كذا في الأصل ، والضبط منه ، وفي صفة الصفوة 4 / 19 : « عرماز » . ( 4 ) يسف خوصا : ينسج ورق النخيل . ( 5 ) في ( ب ) : « فقيل له » . ( 6 ) صفة الصفوة 4 / 19 .