مجد الدين ابن الأثير

298

المختار من مناقب الأخيار

وأصبح بين ذنب ونعمة ، فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار للذنب ، والشّكر للّه على النّعمة . فقال له الحسن : يا عبد اللّه ، أنت أفقه عندي من الحسن ، الزم ما أنت عليه « 1 » . * * * وقال عطيّة بن سليمان : صلّيت الجمعة ، ثم انصرفت ، فجلست إلى يونس بن عبيد حتى صلّينا العصر فقال : هل لكم في جنازة فلان ؟ فمشينا إلى ناحية بني سعد ، فصلّينا على جنازة ، ثم قال : هل لكم في فلان العابد نعوده ؟ فأتينا رجلا « 2 » قد وقعت في فيه الخبيثة ، حتى أبدت عن أضراسه ، فكان إذا أراد أن يتكلّم دعا بقعب « 3 » من ماء ، وبقطنة فيبلّ لسانه حتى يبتلّ ، ثم يتكلّم بكلمات يحسن فيهن . فلمّا دخلنا عليه ، دعا بالقدح ليفعل ما كان يفعل ، فبينا هو يبلّ لسانه سقطت حدقتاه في القدح ، فأخذهما فمعتهما « 4 » بيده ، ثم قال : إنّي لأجد فيهما دسما ، وما كنت أظنّه بقي فيهما ، ثم استقبل القبلة ، فقال : الحمد للّه الذي أعطانيهما ، فأمتعني بهما شبابي وصحّتي حتى إذا فنيت أيامي ، وحضر أجلي أخذهما منّي ليبدلني بهما « 5 » - إن شاء اللّه - خيرا [ منهما . فقال له يونس : قد كنّا تهيّأنا لنعزّيك ، فنحن الآن نهنّئك . فقال خيرا ] ، ودعا له ، ثم خرجنا من عنده « 6 » . * * *

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 14 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 2 ) في ( ب ) : « فأتيناه فإذا رجل » . ( 3 ) القعب : القدح الكبير الجافي . القاموس ( قعب ) . ( 4 ) معت : دلك . اللسان ( معت ) . وفي صفة الصفوة 4 / 15 : « فمرّ بهما » . ( 5 ) في ( ب ) : « ليبدلهما » . ( 6 ) صفة الصفوة 4 / 14 ، 15 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .