مجد الدين ابن الأثير

296

المختار من مناقب الأخيار

صبيح ، فنزلت عليه ، ثم قلت له : هل تعرف هاهنا أحدا من الخائفين ؟ قال : نعم ، هاهنا زاهد يقال إنّه من الخائفين . قلت له : فبكّر بنا إذا صلّينا . قال : فبكّرنا إلى بعض زوايا البصرة ، فدقّ بابا ، فخرجت عجوز ، فسلّم عليها ، ثم قال : ما فعل ابنك ؟ قالت : إنّ ابني قد نسي الدّنيا . قال : أتأذنين لنا أن ندخل عليه « 1 » ؟ قالت : بشرط أن لا تذكروا له القيامة . قال : فأذنت لنا ، فدخلنا ، فإذا شابّ عليه مدرعة من شعر ، وفي عنقه طوق وسلسلة مشدودة بسارية البيت ، وإذا قبر محفور ، وإذا هو جالس على شفير قبره ينظر في لحده . فقال الرّبيع : يا هذا ، أخوك محمد بن السّمّاك المذكور « 2 » أتاك زائرا . فالتفت إليّ ، فقال : ما أنت قائل ؟ فتلجلج لساني ، وهبت ، فجهدت الجهد أن أنطق فما قدرت ، فخرجنا يومئذ ، ثم عدنا في اليوم الثاني ، فإذا هو على حالته التي رأيناه بالأمس . فالتفت إليّ فقال : ما أنت قائل ؟ فتلجلج لساني ثم قلت : إنّ للعباد مقاما . قال : ويحك ، عند من ؟ قلت : عند مالك الملوك « 3 » . فشهق شهقة فإذا هو ميت في قبره « 4 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال : احترقت خصاص بالبصرة ، وبقي في وسطها خصّ لم يحترق ، وأمير البصرة يومئذ أبو موسى الأشعري ، فخبر بذلك ، فبعث إلى صاحب الخصّ ، فأتي به ، فإذا شيخ ، فقال : يا شيخ ، ما بال خصّك لم يحترق ؟ قال : إنّي أقسمت على ربّي أن لا يحرقه . فقال أبو موسى : أما إنّي سمعت رسول

--> ( 1 ) في ( ب ) : « أتأذنين لي أن أدخل عليه » ؟ . ( 2 ) في صفة الصفوة 4 / 21 : « المذكّر » . ( 3 ) في صفة الصفوة : ملك الملوك . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 21 .